الأمة أن تتجنب الضلالة إلا إذا تمسكت بالثقلين معا " ، وكان آخر الإعلانات العامة
في ( غدير خم ) . وأحيط الجميع علما " بذلك وفهم الناس ذلك كله ، حتى الطلقاء ،
وقدم الجميع التهاني لأمير المؤمنين ، وكان من جملة المهنئين عمر بن الخطاب
وأبو بكر ، وما أن نزل الرسول من مكانه الذي أعلن منه النبأ ، حتى نزل قوله
تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام
دينا " [ المائدة / 3 ] وعلى هذا كله أجمع أهل بيت النبوة بلا خلاف ، وأجمعت شيعتهم
تبعا " لإجماعهم بلا خلاف . وإجماع أهل بيت النبوة حجة ، لأنهم أحد الثقلين ،
ويكفيهم شرفا " أن الصلاة عليهم ركن من أركان الصلوات المفروضة على العباد .
2 - النقطة الرئيسة الثانية : تؤمن شيعة أهل بيت النبوة إيمانا " مطلقا " بأن كل
واحد من الأئمة الاثني عشر معد ومؤهل تأهيلا " إلهيا " بحيث يكون في زمانه هو
الأعلم والأفهم بالدين ، والأتقى والأقرب لله ولرسوله ، والأصلح وأفضل
الموجودين على الإطلاق بمعنى أنه أوحد زمانه ، وهو المؤتمن على تبليغ الدين
وبيان القرآن بيانا " قائما " على الجزم واليقين ، ولا يخطئ في ذلك لأن الله تعالى قد
عصمه عن الوقوع في الزلل تماما " ، كما عصم الرسول عن الوقوع بالزلل عند تبليغ
الدين وبيان القرآن ، فالدعوة الإسلامية مستمرة إلى يوم الدين وبيان القرآن لا ينبغي
أن يتوقف ، والإمام هو القائم مقام النبي في هذا وغيره ، وهو مرجع الأمة الموثوق
الذي يقدم الجواب اليقيني عن كل سؤال . وهذا لا يتأتى إلا بفضل من الله وملكة
خاصة تكون بمثابة الثمرة الطبيعية للإعداد والتأهيل الإلهي .
وبالفعل فقد انتهى علم النبوة إلى كل واحد من الأئمة الاثني عشر ، فعلي
تتلمذ على يد رسول الله قبل البعثة بسنين وبعد البعثة كان يسكن وإياه في بيت واحد
حتى انتقل رسول الله إلى جوار ربه ، خلال هذه الآونة زقه رسول الله بالعلم زقا " ،
حتى ورث علم النبوة كله . والإمامان : الحسن والحسين عاشا في كنف رسول الله
وكنف أبيهما ونهلا علم النبوة حتى صار كل واحد منهم الأوحد في زمانه علما "
وتقوى وفضلا " وقربا " . وعلي بن الحسين عاش في كنف أبيه الحسين وانتهى إليه
علم النبوة ، وكذلك كل واحد من الأئمة الثمانية آل إليه علم النبوة عن أبيه .
مساحة للحوار — صفحة 79
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٩