1394 عاما " مقابل 23 عاما "
كانت حياة النبي ، بعد البعثة ، 23 عاما " في أرجح الأقوال ، منها 15 عاما "
قبل الهجرة وثمانية أعوام بعد الهجرة بمعنى أن الرسول قد قاد الدعوة 15 سنة ،
وقاد الدعوة والدولة ثماني سنين فيكون مجموع مدة عهده المبارك 23 عاما " ، بينما
استمر حكم الدولة التاريخية الإسلامية وأشياعها 1394 عاما " حتى الآن ، وطوال
عهود الدولة التاريخية الإسلامية ، وهي تتنكر بكل نفوذها ووسائل إعلامها لأي
نص نبوي يقول : إن الإمامة أو القيادة أو الولاية من بعد النبي هي حق خالص
لشخصيات معينة من ذرية النبي أو لعلي وأولاد علي بخاصة ، وأن صوتها هو
المدوي والمعلن والمعمم بكل وسائل التعميم والنشر ، وصوت معارضيها غير
مسموع إلا نطاق ضيق ، ومحاصر ومحاط به تماما " .
من التنكر للنصوص إلى إنكارها
اجتهدت شيع البطون وتنكرت بالكامل لجميع النصوص النبوية التي نصت
على إمامة علي بن أبي طالب وأحد عشر إماما " من بعد النبي ، وفرضت حصارا "
رهيبا " على أحاديث النبي جميعها وصولا " إلى منع تداول الأحاديث التي عالجت
الإمامة والقيادة من بعد النبي وبينتها بيانا " يرفع الخلاف والاختلاف .
وقدرت شيع البطون أن مصلحة المسلمين ووحدتهم تقتضي بذلك للأسباب
التي ذكرناها آنفا " . ثم وجدت نفسها في الحكم بجميع مزاياه وامتيازاته ، فمضت
في تنكرها قدما " ، فالاعتراف يعني سحب بساط الشرعية من تحت أقدامها ،
وخسارتها للتميز والامتيازات . ومع الأيام واقتناع العامة ، صار التنكر إنكارا " ،
وجهر القائمون على الأمر بإنكارهم فأعلنوا ، بكل صراحة ، أن النبي الكريم قد
أغفل هذه الناحية تماما " ، وأنه قد ترك أمته ولا راعي لها ، أو بتعبيرهم قد ( خلى
على الناس أمرهم ) ولم يستخلف أحدا " قط ، ولم يبين من هو الإمام أو الولي أو
القائد من بعده ولا بين أسلوب تنصيبه . والقرآن الكريم لم يتطرق لهاتين الناحيتين
تفصيلا " . وفي هذه الحالة وجدت الأمة نفسها مضطرة لاختيار خليفة للنبي ،
ولإيجاد أسلوب أو أساليب تعيين وتنصيب هذا الخليفة وآلية انتقال منصب
مساحة للحوار — صفحة 77
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٧