يجمع أحاديث رسول الله فأتوه بها ، فلما وضعت بين يديه أمر بتحريقها جميعا " .
وحرقت بالفعل ( 1 ) .
جاء في كنز العمال ( 2 ) ومنتخب الكنز : ( 3 ) ( أنه ما مات عمر حتى بعث إلى
أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق : عبد الله بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذر
وعقبة بن عامر وقال لهم : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله ؟ . وروى
الذهبي في تذكرة الحفاظ ( 4 ) في ترجمة أبي بكر أن عمر حبس ثلاثة بتهمة أنهم
أكثروا الحديث عن الرسول الله ، ولقد نهى عمر جيوشه عن التحديث عن رسول الله
حتى لا يصد الناس عن القرآن ( 5 ) . ويجدر بالذكر أن عمر بن الخطاب كان أول من
رفع شعار : ( حسبنا كتاب الله ) . وقد رفع هذا الشعار أمام الرسول نفسه .
وتولى عثمان الخلافة ، من بعد عمر ، وكان أول مشاريعه إصدار أمر بعدم
جواز رواية أي حديث لم يسمع به في عهدي أبي بكر وعمر ( 6 ) . ولما قبض معاوية
على مقاليد الأمور أعلن بصراحة تامة : ( أن برئت الذمة ممن روى شيئا " من فضل
أبي تراب أو أهل البيت ) ( 7 ) . وهكذا أحكم الطوق ولم يتسرب رسميا " أي نص من
النصوص المتعلقة بالإمامة أو الولاية أو القيادة من بعد النبي . وقد جاء في تعليل
ذلك بأنه لا ينبغي أن يكون هنا لك مع كتاب الله ، أو حتى لا يختلط الحديث
مع القرآن ، أو حتى لا يكون حديث الرسول سببا " في اختلاف الأمة ، وتفرق كلمتها
بعد الاجتماع .
هامش
( 1 ) راجع الطبقات لابن سعد 5 / 140 .
( 2 ) 5 / 239 ، حديث رقم 4865 .
( 3 ) 4 / 61 .
( 4 ) 1 / 2 - 3 .
( 5 ) راجع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2 / 147 ، وتذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 4 - 5 .
( 6 ) راجع منتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد 4 / 64 .
( 7 ) راجع شرح النهج ، 3 / 595 - 597 ، تحقيق حسن تميم .