2 - بأن النظام السياسي الإسلامي الذي أنزله الله على عبده وطبقه ، خلال
عهد دولة النبوة المبارك ، ليس هو نظام الخلافة التاريخي ، فالخلافة تعني خلافة
النبي ، فإذا كان نظام الخلافة هو النظام السياسي الإسلامي كما تزعم شيعة
الخلفاء ، فما هو النظام السياسي الذي طبقه النبي ؟ وهل يجوز للمسلمين
أن يتجاهلوا عصر دولة النبي ، ومفاهيمها وبناها الدستورية ، وأن يتمسكوا بمفاهيم
دولة الخلافة وبناها ؟ وهل يجوز لهم أن يقتدوا بالخلفاء ويتخذونهم قدوة لهم ،
ويتركوا رسول الله وقد أمروا بأن يجعلوه قدوتهم وأسوتهم الحسنة ؟ فهذه مخالفات
صريحة للنصوص الشرعية القاطعة ! قد يقال إن الخلفاء قد اقتدوا برسول الله ونحن
نقتدي بهم ! والجواب إنه لو كان جميع الخلفاء قد اقتدوا حقا " برسول الله لما آلت
الأمور الإسلامية إلى ما آلت إليه ! ! ثم إن الرسول والخلفاء قد انتقلوا إلى جوار
ربهم ، فبدلا " من تقليد الخلفاء والاقتداء بهم لماذا لا نقلد الرسول ونقتدي به أليس
هو الأولي ؟ أليس هو الأصل ؟ نحن لا ندعو إلى تجاهل تجربة دولة الخلافة ، لكن
هذه التجربة لا ينبغي أن تغني عن ( تجربة النبوة ) أو تحل محلها ! فليس هنالك ما
يمنع من دراسة تجربة الخلفاء ، والاستفادة مما كان صالحا " منها ونبذ ما كان طالحا
على ضوء المعارف التي اتضحت ، وبالمقاييس الشرعية المجردة ومن دون مواقف
وأفكار وميول مسبقة ! وفي هذا السياق فإننا نطلب من شيعة الخلفاء أن يفرقوا بين
دولة النبوة ودولة الخلافة ، وأن يتوقفوا عن تسويق الدولتين معا " ، واعتبار هما
وجهين لشئ واحد مع أن دولة النبوة شئ ودولة الخلافة شئ آخر !
3 - لم يعد مقبولا " قول شيعة الخلفاء : إن المنهاج التربوي والتعليمي الذي
اخترعته دولة البطون ، وسخرت جميع مواردها لجعله عقيدة للرعية هو نفسه دين
الإسلام الذي أوحاه الله لعبده . ولم يعد مقبولا " لتسويق الاثنين معا " وإظهارهما
بمظهر الوجهين للشئ نفسه ، مع أن منهاج دولة البطون شئ ودين الله الحنيف
شئ آخر .
4 - كذلك لم يعد مقبولا " قول شيعة الخلفاء : إن النصوص الشرعية التي
أنزلها الله تعالى وأوحاها لعبده وتفسير الخلفاء وشيعتهم وفهمهم لهذه النصوص
مساحة للحوار — صفحة 278
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٨