الله 21 عاما " حتى أحيط بها ودخل الجيش الإسلامي مكة ، فاستسلمت ثم أعلنت
إسلامها مضطرة !
وجاء المنهاج التربوي والتعليمي للبطون ، وجاء إعلامها الخارق ، فأقنع
الأكثرية الساحقة من المسلمين بأن أبناءها أقارب النبي ، وهم أولى به من بني
هاشم ، وأن مصلحة الإسلام تقتضي أن يقدموا ويؤخر الهاشميون ، وأن محبتهم
واجب ديني على كل مسلم ومسلمة وتلزمه موالاتهم . أما موالاة أهل بيت النبوة
ومحبتهم والقول بحقهم بقيادة الأمة فهي من جرائم الخيانة العظمى التي يستحق
مرتكبوها القتل وهدم الدور ! لماذا ؟ لأنها تفرق الأمة بعدما اتحدت خلف أمير
المؤمنين ، وتشق عصا الطاعة لمن أوجب الرسول طاعته !
واقتضت الأكثرية الساحقة من الأمة ، بالفعل ، بإعلام دولة البطون ، فوالت
الأبعد ، وحاربت الأقرب ، وقدمت أعداء الله ورسوله وأخرت أولياء الله ورسوله ،
وأصبحت هذه القناعة جزءا " من دينها ومعتقدها ، فتعالى الله الحق عما يصفون !
حصانة الخلفاء وحصانة منهاجهم التربوي والتعليمي
لأن شيعة خلفاء البطون آمنوا بأن الدين الإسلامي والمنهاج التربوي للبطون
مظهران لشئ واحد ، أو وجهان لعملة واحدة ، فقد استماتوا حقا " بالدفاع عن
الخلفاء والمنهاج الذي اخترعوه ، وهم يعتقدون حقا " أن دفاعهم هذا هو دفاع عن
الدين نفسه . ومع انتشار العلوم ، واستعادة العقل البشري لدوره ، وتخفيف قبضة
الخلفاء وأوليائهم ، واسترداد الناس لمزيد من الحريات ، بدأ العقلاء يكتشفون عدم
منطقية الكثير الكثير من مبادئ منهاج البطون ، واستحالة الدفاع عنه وعن سلوك
واضعيه ، ويصفون أعمال الخلفاء بالصواب والخطأ ، ويخصصون منهاجهم
للدراسة العلمية بغية الاستفادة من تجارب الماضي لتجنب أخطائه وهناته . ولم
يكن هنالك ما يمنع من ذلك عند شيعة الخلفاء إذا كان القصد من البحث والدراسة
إضفاء صفة الكمال على المنهاج التربوي والتعليمي لدولة البطون وكيل المديح له !
ولكنها تفاجأ بمن يقول : لقد أخطأ الخليفة الأول بكذا وأخطأ الخليفة الثاني بكذا ،
وأخطأ الخليفة الثالث بكذا وكذا ، وأخطأ معاوية بكذا وكذا وكذا ، وأخطأ ( أمير
مساحة للحوار — صفحة 275
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٥