المؤمنين ) يزيد ! عندما هدم الكعبة وقتل ابن الرسول وأحفاده في كربلاء . . الخ
وأخطأ عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة بكيت وكيت . . وجن جنونها ، فالقول
بأن النبي الأعظم ، حاشا له ، قد أخطأ أخف وطأة على نفوسهم ومسامعهم من
القول بأن الخليفة الأول أو الثاني أو الثالث قد أخطأ ! ذلك فكروا وقدروا وخرجوا
بحل مضمون يقضي بعقوبات صارمة بحق الباحثين ، فصار الطعن في أي واحد من
الخلفاء أو في أي واحد من الصحابة الكرام كفرا " بواحا " ! فمن طعن بأبي بكر أو
بعمر أو بعثمان أو بمعاوية أو بمروان بن الحكم الذي لعنه الرسول أو بعمرو بن
العاص أو بالمغيرة بن شعبة ، أو بأي صحابي على الإطلاق ، فهو كافر من جميع
الوجوه لا يواكل ولا يشارب ، ولا يعلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ! ولاح
للقوم أنهم قد أضفوا الحصانة التامة على الخلفاء وعلى منهاجهم التربوي
والتعليمي ! وقال بعضهم بضرورة قتل الطاعن ، وقال آخرون : يستتاب فإن لم يتب
يقتل ، وقال آخرون بعدم جواز لمسه إذا مات بل يدفع بخشبة ويوارى في
حفرته ( 1 ) .
وغني عن البيان أن هذه الحصانة التي أضيفت على الخلفاء وعلى أعوانهم
وعلى منهاجهم التربوي والتعليمي ، وتلك العقوبات التي اخترعت لمعاقبة منتهكي
تلك الحصانة لم ترد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ، إنما اخترعها علماء أو
موالون الدولة البطون حسب عقلهم ومبلغهم من العلم ، وهي خارجة تماما " عن
إطار التشريع الإلهي ! فعبد الله بن أبي يقول علنا " : ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن
الأعز منها الأذل ) ، وهو يقصد بالأذل رسول الله ، ومع هذا لم يقتله النبي ، وقال
للذي اقترح عليه قتله : ( كيف يقال بأن محمدا " يقتل أصحابه ؟ ) وعند عودة النبي من
غزوة تبوك ، واكتشافه للمتآمرين على قتله ، قال بعض أصحابه : لماذا لا تقتلهم يا
رسول الله ؟ فقال : إني أكره أن تقول العرب أن محمدا " بعد أن انتهت حربه مع
المشركين أخذ يقتل أصحابه ! بل ماذا قال الرسول لعمر بن الخطاب يوم قال له
عمر وجها " لوجه : ( أنت تهجر ولا حاجة لنا بوصيتك ) فهل عدة الرسول كافرا " ؟ هل
هامش
( 1 ) راجع الصارم المسلول لابن تيمية ص 575 ، نقلا " عن القاضي ( أبو يعلى ) .