العقيدة الدينية لتلك الأكثرية ، فأي شخص في الدنيا يصدق هذه النتائج التي توصل
إليها إعلام البطون ؟ وأي عدالة وضعية أو سماوية يمكن أن تتوصل إلى هذين
الحكمين ؟ ! فتعالى الله لا إله إلا هو رب العرش الكريم عما يصفون !
كذلك نسوق مثالا " آخر عن علي ومعاوية ، فعلي هو ابن عم النبي ، اصطفاه
النبي وهو فطيم ورباه في حجره ، واتبعه في حله وترحاله ، فكان بمثابة ابن له ،
ولما أعلن الرسول النبوة كان علي أول من اتبعه ، ثم زوجه بأمر من ربه ابنته
الزهراء ، وبقي معه في بيته طوال حياته المباركة وكان على فارس الإسلام وحامل
لواء النبي في كل زحف وهو الذي قتل صناديد قريش على الإسلام ، وممن قتل
حنظلة شقيق معاوية وعتبة جده وشيبة خاله . . الخ . ثم أعلن الرسول بأمر من ربه
أن عليا " هو الإمام وهو الخليفة وهو الولي من بعد النبي للمسلمين عامة ولكل مؤمن
ومؤمنة خاصة . . الخ .
أما معاوية فقد اشترك مع أبيه في مقاومة الرسول وفي التآمر عليه ، واشترك
مع أبيه في حرب الرسول وقيادة البطون والأحزاب ، ولم يترك وسيلة من وسائل
المقاومة ، ولا فنا " من فنون الحرب ، إلا استعمله ضد الرسول حتى إذا تم فتح
مكة ، وأحيط بمعاوية اضطر لإعلان إسلامه مكرها " ، فصار كأبيه طليقا " ، ومن
المؤلفة قلوبهم وصحب الرسول سنة وهو على حاله ! ومات الرسول وهو على
حاله !
وبقدرة إعلام دولة البطون ، وحسب تقديم خلفائها ، صار معاوية المؤهل
الوحيد لولاية بلاد الشام كلها ، والوالي الوحيد الذي لا يسأل عما يفعل بولايته
طوال عشرين عاما " ، وصار الصحابي الجليل ، وكاتب الوحي الأمين وأمير المؤمنين
حبه دين ، والخروج عليه فسوق وكفر ، وموالاته إيمان وكرهه عصيان .
وصار علي بن أبي طالب ، حاشا له ، يستحق السب والشتم واللعن في
العشي والإبكار ، تنفيذا " لأمر معاوية وأركان دولة البطون ! واقتنعت الأكثرية
الساحقة من المسلمين بأن سب علي ولعنه وشتمه ، تنفيذا " لأمر معاوية ، أمور
تقربها من الله زلفى فلعنته بالفعل في جميع الأوقات ، وصار ذلك جزءا " من العقيدة
مساحة للحوار — صفحة 273
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٣