سنن القرن الأول وأعرافه وسوابقه وعلى إثبات شرعية تلك السنن والأعراف
والسوابق ، واختراع المسوغات لما اعتبره بعض معارضيهم أخطاء وهنات .
القدرة العجيبة لإعلام دولة البطون
برع إعلام دولة البطون أيما براعة ، وكان من أقوى الأسباب التي رسخت
مفاهيم المنهاج التربوي والتعليمي للدولة وأعظمها فجعل منه عقيدة دينية بكل ما
للكلمة من معنى ، وكانت له القدرة على تقديم الباطل وتصويره بصورة الحق
وتقديم أعداء الله ورسوله وتصويرهم بصورة أولياء الله وملائكة الرحمة ورسل
الهداية الربانية ! مثلما كانت له القدرة على التنفير من أولياء الله ورسوله وتقديمهم
للناس وإبرازهم بصورة مردة الشياطين ! ونسوق مثلا " ، على مستوى الأشخاص ،
علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . فوالد علي بن أبي طالب هو عم النبي
وهو الذي احتضن النبي ورباه حتى بلغ أشده ، ولما أعلن النبي أنباء النبوة والرسالة
جمع أبو طالب الهاشميين ووحدهم وأعلن حمايته للنبي ، وأعلن أمام بطون قريش
أنها إذا مست شعرة واحدة من محمد فسيقاتلهما ومعه الهاشميون حتى الفناء التام .
ولما مات أبو طالب قال الرسول : الآن نالت مني قريش ، وسمي عام موته بعام
الحزن . أما أبو سفيان ، والد معاوية ، فقد وحد البطون ضد محمد وبني هاشم
وتآمر على قتل النبي ، وصد عن سبيل الله 15 عاما " ( الآونة التي قضاها النبي في
مكة قبل الهجرة ) ، ولما تمت الهجرة جيش أبو سفيان الجيوش وقاد بطون قريش
في حربها العدوانية على الرسول ثم جمع العرب في غزوة الأحزاب ، وقادها بنفسه
للقضاء على رسول الله ، وظل يحارب بكل قواه حتى فوجئ بجيش الإسلام
يدخل مكة فاضطر اضطرارا " لإعلان إسلامه !
وبقدرة إعلام دولة البطون صار أبو سفيان صحابيا " جليلا " ومن أهل الجنة
دفعة واحدة ! وصار أبو طالب مشركا " ومن أهل النار ! ومن أجل عيون النبي سيجعل
الله أبا طالب في جهنم وفي ضحضاح من النار حسب رواية المغيرة بن شعبة
المعروف بحقده على آل محمد ! هذه هي القناعة العامة للأكثرية الساحقة من
المسلمين ، وهم شيعة الخلفاء أو أهل السنة ! وهذه القناعة جزء لا يتجزأ من
مساحة للحوار — صفحة 272
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٢