هنا لم يكن مشروعا " تولي أهل بيت النبوة وموالاتهم ، واعتبر بعض الخلفاء هذا
التولي والموالاة جريمة من جرائم الخيانة العظمى يعاقب مرتكبها بالموت حتى
ولو كان صحابيا " ، فهذا حجر بن عدي وجماعته من كبار الصحابة ، وهذا عمرو بن
الحمق من شيوخ الصحابة ، ومع هذا قتلهم الخليفة معاوية بتهمة موالاة أهل بيت
النبوة ! حتى أن حب أهل بيت النبوة كان من جرائم الخيانة العظمى ، يعاقب
مرتكبها بالموت ، وهدم الدار وشطب الاسم من ديوان العطاء والأرزاق ، تجريده
من حقوقه المدنية ! بحيث لا تقبل شهادة أبدا " ( 1 ) . وذلك في الوقت الذي كان
يتمتع فيه موالي الخليفة ومحبيه بكل أنواع الحرية والنعيم ! ففكرة عدالة الصحابة
كانت ستارا " لإكفاء إناء أهل بيت النبوة ، وللقضاء على منزلتهم الدينية ، ولتمييع
مرجعيتهم ، وتجييرها للخليفة الغالب ولتوطيد سلطانه . ألم تر أن عليا " بن أبي
طالب كان صحابيا " ، ومع هذا كانت لعنته واجبا " دينيا " فرضه الخليفة على كل أفراد
رعيته وجماعاتها ! ثم قتل الصحابي علي ! ألم يكن حجر بن عدي صحابيا " ومن
أجلاء الصحابة ؟ ! ألم يكن أصحابه كذلك ؟ ! ألم يكن عمرو بن الحمق صحابيا " ؟
لقد كانوا ، ولكنهم قتلوا بجرم عدم موالاة الخليفة وموالاة آل محمد !
فمن لا يوالي الخليفة الغالب - أيا " كان - ( ليس له بر يقيه ولا بحر ) ومصيره
الموت حتى لو التجأ إلى الكعبة ! ألم يهدم الخليفة يزيد بن معاوية الكعبة على
رؤوس معارضيه الذين احتموا بها ؟ ! ألم يهدم عبد الملك بن مروان الكعبة ، أيضا " ،
على رؤوس الذين عارضوه واستجاروا بها ؟ ! ألم يربط مسلم بن عقبة خيله في
مسجد الرسول نفسه ! ؟ ألم يستبح مدينة الرسول ثلاثا " ، ويولد جيشه ألف عذراء من
غير زواج ؟ ! ألم يختم أعناق الصحابة ، ويأخذ منهم البيعة على أنهم خول وعبيد
لأمير المؤمنين يزيد بن معاوية ؟ ! وهذا معنى أن الولاء للخليفة وعدم الولاء لغيره -
أهل البيت أو سواهم - يشكل القاعدة الحاكمة بجميع القواعد النافذة في مجتمع
دولة الخلافة . وأي مكانة مقدسة لا تنجي أيا " كان ، فلا شئ يمنع من سم الحسن
سبط الرسول ومن قتل الحسين سبط الرسول ، ومن قتل أبناء الرسول وأحفاده ،
هامش
( 1 ) وقد وثقنا ذلك في كتابنا المواجهة .