لكن عليا " ألحق بقائمة ( أفضل المسلمين ) صار خليفة بمواصفات الخلفاء
الثلاثة الأول أغلقت دائرة الفضل العليا . لذلك سموا مرحلة حكم هؤلاء
الخلفاء الأربعة بالخلافة الراشدة . ما يعني ضمنا " أن خلافة الخلفاء اللاحقين لم
تكن راشدة . هذه حقيقة ما وصلوا إليه ، وإن لم يصرحوا بعدم رشد الخلافة اللاحقة .
والخلاصة أن تصرفات الخلفاء وبخاصة الأول والثاني صارت بمثابة سوابق
دستورية أو أعراف واجبة الاتباع ، أو سنن تقف على قدم المساواة مع سنة
الرسول ! فولاية العهد سنها أبو بكر ، فصارت سنة لكل الخلفاء ، واختيار أو ترشيح
سنة سنها عمر ، وتقسيم الأموال بين الناس حسب منازلهم عند الخليفة سنة سنها
عمر ، وهي مناقضة لسنة الرسول الذي كان يوزع المال بين الناس بالسوية ، فماتت
سنة الرسول وعاشت سنة عمر وقد قالت شيعة الخلفاء إن هذا من قبيل الاجتهاد ،
فالرسول مجتهد وعمر مجتهد ، ومن حق المجتهد أن يخالف مجتهدا " آخر ، وصلاة
التراويح سنة سنها عمر ولم يسنها رسول الله ، ومع هذا فشيعة الخلفاء تلتزم بها بدقة .
الاعتقاد بمرجعية جميع الصحابة
يعتقد شيعة الخلفاء أن الصحابة جميعا " ، وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة
الأول ، مراجع من بعد النبي ! بمعنى أن مراجع المسلمين من بعد النبي بعدد أفراد
الصحابة ، فإذا كان الصحابة مليون صحابي فمعنى ذلك أن المسلمين من بعد النبي
مليون مرجع ، وبوسع المسلم أن يأخذ أحكام دينه من أي مرجع منهم ! ! وبالتالي
فإن أهل بيت النبوة ليسوا المرجع الوحيد ، فما هم وفي أحسن الأحوال إلا بضعة
عشر صحابيا " من جملة مليون صحابي !
قال أبو حنيفة : ( إن لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله أخذت بقول
أصحابه ، فإذا اختلفت آراؤهم في حكم الواقعة آخذ بقول من شئت وأدع من
شئت . . . ) ( 1 ) .
وجاء في أعلام الموقعين لابن القيم الجوزية : ( أن أصول الأحكام عند
هامش
( 1 ) راجع أبا حنيفة للشيخ أبي زهرة ص 304 ، والإمام زيد لأبي زهرة ص 418 .