الفصل الثالث
من هم المراجع بعد الصحابة
وسقوط دولة البطون ؟
عودة الحق أمر طبيعي
على فرض إمكانية تعدد المراجع في الدين الإسلامي مع أن هذا الفرض
ساقط ، فلم يكن للمسلمين أثناء حياة الرسول إلا مرجع واحد وهو الرسول ، إذ لو
تعددت المراجع لاختلفت الآراء وتعددت ، وادعى كل مرجع بصواب ما ذهب
إليه ، مع ما تجره هذه الادعاءات من اختلاف كلمة الأمة وتشتتها وانقسامها إلى
شيع وأحزاب ، تناصر كل شيعة من هذه الشيع مرجعا " من المراجع الموجودة على
الساحة ! ! وعلى فرض أن هذه المرجعيات مشروعة ، وأن كل واحد من الصحابة
يشكل مرجعا " كما أشيع ( وبأيهم اهتديتم اقتديتم ) ! فالسؤال الذي يطرح نفسه هو :
بعد موت الصحابة ، من هو المرجع ، أو من هم المراجع ؟ وبتعبير أدق هل يسترد
أهل بيت النبوة حقهم بالقيادة والمرجعية من بعد موت جميع الصحابة ؟ أو بمعنى
آخر : إذا كان ليس من حق أهل بيت النبوة أن يكونوا مرجعا " وقيادة للأمة مع وجود
الصحابة أفليس من حقهم أن يتولوا المرجعية والقيادة بعد موت الصحابة ؟
أهل بيت النبوة يرون أن طالما أن بطون قريش قد اتحدت ، خلال حياة
الصحابة الكرام ، للحيلولة بينهم وبين حقهم بالقيادة والمرجعية ، وطالما أنهم قد
قبلوا بالواقع المفروض عليهم حرصا " منهم على مصلحة الإسلام ، فمن الطبيعي أن
يعود لهم حقهم بالقيادة والمرجعية بعد موت الصحابة لأنهم الجامع المشترك بين
جميع المسلمين ، وهم الرمز الشخصي لامتداد الوجود المحمدي ، فضلا " عن
مئات النصوص الصريحة الواردة في القرآن والسنة والتي أعطتهم مكانة مميزة
وخاصة فضلا " عن الممارسات التعبدية لكل مسلم ، فيوميا " ، وفي كل صلاة ،
يتوجب على المسلم أن يصلي على محمد وعلى آل محمد ( أهل البيت ) ، وإن لم
يفعل فصلاته غير جائزة ! فلو صلى أبو بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو السلطان
مساحة للحوار — صفحة 257
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٥٧