ومن سبي بنات الرسول ، إذا وجد الظن بعدم موالاتهم أو خطرهم على نظام
الخليفة ! تلك حقائق من الوضوح بحيث يتعذر إنكارها أو الاعتذار عنها .
من الثقة عند الخلفاء ؟
حجر بن عدي وأصحابه صحابة ، وعمرو بن الحمق من الصحابة ، ومن
المفترض حسب القواعد التي وضعها الخلفاء وأعوانهم أن يكونوا عدولا " وثقة !
وأن يروي الناس عنهم أحكام دينهم . وسعد بن عبادة سيد الخزرج وحامل لواء
الأنصار ، في كل المواقع من سادات الصحابة ، ومالك بن نويرة صحابي جليل
وأحد الأمراء الذي عينهم النبي ومات النبي وهو على ولايته ومع هذا لا أحد من
شيعة الخلفاء يروي عن هؤلاء الصحابة الكرام . لقد قتلوا جميعا " بجرم الخيانة
العظمى - عدم موالاة الخليفة - أو بتعبير أدق : موالاة أهل بيت النبوة ، لم يقتصر
هذا الأمر على عهد الصحابة ، فالإمام الشافعي كان يحب أهل بيت النبوة ، ويتستر
على هذا الحب ، وعندما اكتشف ذلك بعض أئمة الجرح والتعديل قالوا : إن
الشافعي ليس بثقة ! قال ابن عبد البر : روينا عن محمد بن وضاح قال : سألت يحيى
بن معن عن الشافعي فقال : ( ليس بثقة ) . ويحيى بن معين هذا من كبار رجال
الجرح والتعديل الذي اعتبر قوله بالرجال حجة قاطعة . قال يحيى بن معين أن
سعيد بن خالد البجلي ثقة ! فقال له بعض أصحابه : إن خالدا " هذا من موالي أهل
بيت النبوة وشيعتهم ! فدهش يحيي بن معين وقال مستغربا " : ( وشيعي ثقة ) ! فعلم
الرجال لم يكن يعلم أن رجلا " من شيعة أهل بيت النبوة يمكن أن يكون ثقة ! فكل
قناعاته منصبة على أن كافة موالي أهل بيت النبوة غير ثقة ! أما إذا كان الرجل يوالي
الخلفاء فهو ثقة ، فالوليد بن عقبة ثقة مع أنه الفاسق بنص القرآن ، ومع أنه شارب
للخمر ، وقد صلى وهو سكران بإجماع المؤرخين ! ومروان بن الحكم ثقة مع أنه
الملعون ابن الملعون كما ذكر رسول الله ! وعمر بن سعد بن أبي وقاص ثقة مع أنه
قتل الحسين وأحفاد الرسول في كربلاء . وباختصار هم يروون ويعتمدون جميع
الروايات التي يرويها الذين يوالون الخلفاء أو يقال إنهم من موالي الخلفاء ويروون
عمن لا يعرف له حال ، وعمن لا يعرف له عين ، ولكنهم لا يروون عن أهل بيت
مساحة للحوار — صفحة 255
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٥٥