لا يعني أن المعارضة رافضة كافرة أو فاسقة . . الخ . من تلك الأوصاف التي
تلصقونها بهم في حالات غضبكم ورضاكم ! كأنكم تفعلون ذلك ليرضى عنكم
الخلفاء ، ولتضمنوا استمرار الرزق والعطاء !
إن الخلفاء قد ماتوا جميعا " ، وأن نظام الخلافة كله قد سقط وانتهى وأنتم في
عصر جديد ! نرجوكم ، أيها السادة ، استفيقوا على هذه الحقائق ، ولكن إن سقط
نظام الخلافة فإن الدين لم ولن يسقط بإذن الله لأنه دين الله ، وليس مرتبطا "
بأشخاص الخلفاء ، ولا بنظام الخلافة فهو سابق للخلفاء ، وسابق لنظامهم ، وهو
دين الله وصراطه المستقيم ، ومهمة المسلمين أن يتحدوا ويوحدوا جهودهم
ويعتصموا بالله ، ويقدموا هذا الدين للعالم كحل أوحد لمشكلاته ، بالحكمة
والبرهان والموعظة الحسنة . وإذا نجحنا بأخوتنا في ظلال هذا الدين فإن العالم كله
سيدخل في دين الله ، ويتم الوعد الحق بالاستخلاف الإلهي في الأرض .
نقطتا الارتكاز : القانون والقيادة
في مسيرة المسلمين لتحقيق الوحدة ، ولمحاكاة النموذج الأمثل : دولة
النبوة ، نحتاج إلى ثقلين متكاملين لا غنى لأحدهما عن الآخر ، وحتى نبتعد عن
الظن الذي أوردنا موارد الهلاك والردى ، وندخل في دائرة الجزم واليقين لا بد من
الأخذ بهذين الثقلين ، وهما : كتاب الله وبيان النبي لهذا الكتاب ، هذا هو الثقل
الأول والأساس الأول للوحدة والتوفيق ، وهو بمثابة القانون النافذ أو المنظومة
الحقوقية للأمة . وثاني الثقلين هو عترة النبي ، أهل بيته ، وهم بمثابة القيادة
السياسية والمرجعية المؤهلة لهذا المنصب . لقد بين الرسول أن الأمة لن تدرك
الهدى ، ولن تتجنب الضلالة إلا إذا تمسكت بالثقلين معا " وعلى هذا أجمعت الأمة !
وقد أجمعت الأمة واتفقت على الثقل الأول ، كتاب الله وبيان النبي لهذا
الكتاب ، فالخلفاء وشيعتهم وأهل بيت النبوة وشيعتهم متفقون تماما " على الثقل
الأول . واختلفت الأمة في صدد الثقل الثاني فالخلفاء وشيعتهم لا يسلمون بحق
أهل بيت النبوة في قيادة الأمة ، ويرون أن ذلك حق خالص لبطون قريش فهم
يريدون رجلا " منها لعدة أسباب : 1 - قول الرسول : الأئمة من قريش . 2 - لأن
مساحة للحوار — صفحة 250
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٥٠