البطون ! ! ومن غير الإنصاف ، حسب رأيه ، أن يعطي عائشة زوجة الرسول ، وابنة
أبي بكر وحفصة زوجة الرسول وابنة عمر المقدار نفسه الذي يعطيه لكل واحدة من
زوجات الرسول الأخريات ، فأعطى كل واحدة من زوجات الرسول عشرة آلاف
وأعطى كلا " من حفصة وعائشة اثنى عشر ألفا " مع أنهن كلهن زوجات للرسول !
ومضى الرجل في خطته وهو يعتقد أنها خير من خطة رسول الله ! وصفقت
له جموع المسلمين ، أو هكذا تظاهرت ، ولم تمض سنوات معدودة على تنفيذ هذه
الخطة العجيبة حتى وجد النظام الطبقي في أبشع صورة ، فطلحة والزبير وعبد
الرحمن بن عوف وغيرهم من خاصة الخليفة صاروا من أصحاب الملايين !
والملايين من فقراء المسلمين لا يجدون حتى ثمن رغيف الخبز . وأدرك الخليفة
النتائج المدمرة لخطته التي حسبها بالأمس أفضل من سنة رسول الله فقال : ( لئن
عشت مقبلا " لأتبعن سنة رسول الله وصاحبه ) ( 1 ) ومات الرجل ولم يعش مقبلا "
واندثرت سنة الرسول وعاش رأي الخليفة وأصبح السنة البديلة لسنة الرسول !
والخلاف ينحصر في ما يأتي :
1 - أهل بيت النبوة وشيعتهم يتمسكون بسنة الرسول التي تساوي بين الناس
بالعطاء ، ويؤمنون بأن الخليفة الثاني أخطأ يوم عطل سنة الرسول وأحل رأيه
الشخصي محلها .
2 - والخلفاء وشيعتهم ( أهل السنة ) يأخذون على أهل البيت وشيعتهم
فضاضتهم بالقول إن الخليفة قد أخطأ لأن الخليفة صحابي ، وأمير المؤمنين ، وهو
أجل وأرفع من أن يتعمد الخطأ ، وهو في الحقيقة مجتهد ومأجور على مخالفته
لسنة رسول الله ، ومن واجب الرعية المسلمة أن تبقى وفية لاجتهاده لأنه انتقل إلى
جوار ربه ولم يلغ اجتهاده ! وعلى هذا الأساس استمر خلفاء دولة البطون باتباع رأي
الخليفة والتصرف بالمال العام حسب رأيهم وتقديراتهم الخاصة بأن الخليفة يعطيهم
الحرية باستغلال المال العام لتأليف القلوب حولهم ، واصطناع الأوفياء لدولتهم !
هامش
( 1 ) وقد وثقنا ذلك كتابنا " المواجهة وفصلناه .