هذه نماذج من طبيعة الخلافات بين أهل بيت النبوة وشيعتهم ( أهل الشيعة ) ،
وبين خلفاء البطون وشيعتهم ( أهل السنة ) .
فالخليفة يقرر قرارا " ، أي قرار ، أو يجتهد اجتهادا " ، أي اجتهاد ، فيأتي أهل
بيت النبوة ويقولون للخليفة ، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن
قبيل القيام بمسؤوليتهم الدينية : ( إن الحكم الشرعي واضح وهو كذا ، واجتهادك
أيها الخليفة مناقض للشرع ! فاتق الله والتزم بشرعه ) فيجيب الخليفة . إن الشرع ما
أمرت وقلت وليس ما ذكرتم ، ويأمر بوضع قراره أو اجتهاده موضع التطبيق ،
ويصبح هذا القرار أو الاجتهاد نافذا " بقوة الدولة ونفوذها شاء الناس أم أبوا ، وافق
الشرع أم خالف فهو مدعوم بقوة الدولة . عندئذ ، وبقوة الدولة ونفوذها ، أو بحكم
العادة والأرث ، تقول شيعة الخلفاء : صدق الخليفة ! وتسلط مختلف وسائل
الإعلام التي تملكها الدولة لإبراز محاسن هذا القرار والتعتيم على بيان أهل بيت
النبوة وتصديق شيعتهم لهم ، أو تشويهه ، وإظهاره بمظهر المحاولة المكشوفة
لزعزعة استقرار الدولة وإثارة الفتنة ، وتفريق كلمة المسلمين التي اتحدت في ظلال
حكم الخليفة ، وهدم الإسلام ، إلى آخره من تلك التهم الخطيرة التي تشير العامة
وتجندهم تحت إمرة الخليفة وأعوانه ، وتغرس في قلوبهم الحقد والكراهية لشيعة
أهل بيت النبوة ، باعتبارها الفئة الموجهة لها تلك التهم الخطيرة !
ومع سقوط دولة الخلافة ، ورثت العامة التهم ، وبقدرة قادر حولت االعامة
التهم إلى أحكام وعاملت الشيعة على أساس أنها محكومة بحكم مبرم .
الائتلاف بالرغم من الخلاف
نتيجة طبيعية لموقف البطون من أهل بيت النبوة وشيعتهم تكون عمليا " قانون
نافذ وغير معلن مفاده أن الخلفاء وشيعتهم يتبنون بالضرورة حكما " يناقض الحكم
الذي تبناه أهل بيت النبوة وشيعتهم ، لأن الخلفاء وأعوانهم رأوا في ذلك ما يرغم
أنوف أهل البيت وأعوانهم ويعذلهم ويجتث من نفوسهم الطمع بقيادة الأمة ! هذا
الطمع الذي يعكر على الخلفاء صفو حكمهم ويهدد استمراره .
مساحة للحوار — صفحة 229
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢٩