الدولة ونفوذها وألزموا الناس بها ، فكان عسيرا " على المسلم أن يمسح على رجليه
في الوقت الذي يرى فيه الخليفة وأركان دولته يغسلون أرجلهم ! فأول تهمة توجه
إلى ذلك المسلم هي اقتداؤه بعلي وأهل بيت النبوة وموالاته لهم ، وخروجه على
الخليفة مع ما يستتبع هذه التهمة من آثار قد تؤدي إلى قتل هذا المسلم بسبب هذا
الجرم ، فصارت اجتهادات الخلفاء وشيعتهم منهاجا " ، تربويا " وتعليميا " مفروضا " بقوة
الدولة . وعند ما خفت وطأة حكم الخلفاء وبعد مئات السنين وجد الناس أنفسهم
أمام روايتين . رواية رسمية عمل بها الخلفاء وأكثرية المسلمين مئات السنين ،
ورواية عن أهل بيت النبوة لم يعمل بها إلا أهل البيت وشيعتهم القلة فاعتقد الناس
أن الحق مع الخليفة والأكثرية التي كانت تؤيده رغبة أو رهبة ! تلك هي القصة بكل
فصولها .
3 - الاختلاف في الاقتصاد السياسي
هنالك خلافات في الاقتصاد السياسي بين أهل بيت النبوة وشيعتهم من جهة
وبين خلفاء البطون وشيعتهم ( أهل السنة ) من جهة أخرى نذكر منها ، على سبيل
المثال :
أ - التسوية والتمييز في العطاء المالي : الرسول لا ينطق عن الهوى ، ويتبع ما
يوحى إليه ، وطوال حياته المباركة وهو يقسم المال بين الناس بالسوية لا فرق بين
مولى وصريح ، لأن الله تعالى أمره بذلك ، ولأن التسوية بالعطاء هي الأصوب
فحاجات الناس الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونكاح متشابهة ،
ولأنها خطوة على طريق تذويب الفوارق الاقتصادية بين الناس ، وتجنب نشوء
الطبقات . وقد مضى الرسول على سنته طوال حياته ، وجاء الخليفة الأول فاتبع
سنة الرسول ، وعند ما جاء الخليفة الثاني اتبع سنة الرسول آونة وجيزة من حكمه ،
ثم خطر له أن التسوية بالعطاء عمل غير مناسب ، وغير عادل والأفضل حسب رأيه
أن يعطى الناس حسب منازلهم ، فمن غير العدل حسب رأيه أن يعطي رجلا " من
قريش المبلغ نفسه الذي يعطيه لرجل من الموالي ! ومن غير المعقول برأيه أن
يعطي عثمان بن عفان أو طلحة أو الزبير المقدار نفسه الذي يعطيه لرجل من عامة
مساحة للحوار — صفحة 225
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢٥