هذه هي طبيعة الخلاف بين أهل بيت النبوة وشيعتهم وبين خلفاء البطون
وشيعتهم ( أهل السنة ) ( 1 ) .
ب - الخمس المخصص لذوي القربى : في آية محكمة جعل الله لأقرباء
النبي نصيبا " دائما " من الأنفال ، وبين النبي هذا النصيب فأعطاه لذوي قرباه كما أمره
الله طوال حياته المباركة كإمام رئيس للدولة النبوية الإيمانية . أما لماذا خصص الله
هذا النصيب لذوي قربى نبيه فعلمه عند الله يفعل ما يشاء وما تقتضي حكمته ،
والجواب عن هذا السؤال هو الجواب نفسه عن السؤال التالي : لماذا اختار محمدا "
للنبوة والرسالة ولم يختر عمرا " أو زيدا " من الناس ؟ وبالاستقراء نجد أنه تعالى قد
حرم الصدقة على أهل بيت النبوة ، فهذا حرام عليهم لا يجوز لهم أن يأخذوها ،
وعلى ذلك أجمعت الأمة ، والصدقة حلال لكل أفراد الأمة بمن فيهم خلفاء
البطون ، ولأن أهل البيت ثقل والقرآن ثقل آخر ولتجذير التميز الشرعي لقيادة الأمة
المتمثلة بأهل بيت النبوة وليكفيهم حاجاتهم الحياتية ويصونهم عن تحكم الفئة
المتغلبة جعل الله لهم حقا " دينيا " وموردا " ثابتا " يعتاشون منه طوال الحياة هم
وذرياتهم . وعلى ذلك مضت سنة الرسول . ولما استولت البطون على منصب
الخلافة من بعد وفاة النبي ، ورأى أركان دولتها معارضة أهل بيت النبوة لخلافتها ،
وجهرهم بالقول بأنهم الأحق بالنبي حيا " وميتا " ، عندئذ أصدر الخليفة الأول بعد
التشاور مع أركانه سلسلة من القرارات الاقتصادية ، صادر بموجبها كافة المنح التي
أعطاها رسول الله لأهل البيت حال حياته ، وحرم أهل البيت من تركة الرسول ،
وفوق ذلك قرر عدم إعطاء أهل البيت حقهم بالخمس الوارد في آية محكمة .
والخلاف ينحصر في ما يأتي :
1 - أهل بيت النبوة وشيعتهم يؤمنون بأن حق أهل البيت بالخمس حق إلهي
مخصص لهم في آية محكمة ، وقد جرت سنة النبي على تثبيت هذا الحق وبيانه ،
ولا يملك أي إنسان على الإطلاق أن يصادره ، ومصادرته بغي وعدوان وانتهاك
لحرمة أهل بيت النبوة .
هامش
( 1 ) وقد وثقت كل ذلك بشهادات علماء أهل السنة الأكابر في كتابنا المواجهة فارجع
إليه إن شئت .