والثابت عن الرسول الأعظم بأنه لا صلاة من دون وضوء والمجمع عليه أن
غسل الرجلين أو مسحهما من فرائض الصلاة ، وأن الوضوء من العبادات ، التي
ينبغي أن يأتي بها المكلف على الوجه الذي أمر به الشارع الحكيم . فإذا صح فهم
شيعة الخلفاء بأن الفرض هو غسل الرجلين لا مسحهما فإن صلاة أهل بيت النبوة
وشيعتهم باطلة ومعدومة لأنهم لا يغسلون أرجلهم بل يمسحون عليها ! ! كذلك
وإن صح فهم أهل بيت النبوة وشيعتهم بأن الفرض هو مسح الرجلين لا غسلهما
فإن صلاة الخلفاء وشيعتهم باطلة ومعدومة لأنهم لا يمسحون الرجلين كما أمرهم
الله بل يغسلونهما !
الرجوع إلى الشرع مجددا "
أ - القرآن الكريم : قال تعالى ، في سورة المائدة ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم
إلى الكعبين . . ) [ المائدة / 6 ] .
فالوجوه والأيدي منصوبة ولا خلاف على وجوب غسلها ، و ( الرؤوس )
مجرورة ولا خلاف على مسحها . والخلاف ينحصر بالأرجل .
ظاهر القرآن وقراءاته
قال الرازي : قرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمر وعاصم ( وأرجلكم ) بالجر ،
فالأرجل معطوفة على الرؤوس حسب هذه القراءة . وقال أيضا " : وقرأ نافع وابن
عامر وعاصم ( وأرجلكم ) بالنصب . فجر كلمة ( وأرجلكم ) قراءة معتمدة ونصب
كلمة ( أرجلكم ) قراءة معتمدة أيضا " . وجر الأرجل عطفا " على الرؤوس أولى من
عطفها على الوجوه والأيدي لأن بين الأرجل والوجوه والأيدي كلمة ( برؤوسكم ) ،
وهي حائلة ومانعة للعطف ، ومن غير المعقول لغة ومنطقا " القفز عن الرؤوس
المجرورة بالإجماع وعطف الأرجل على الوجوه والأيدي ! إذ لو جاز ذلك لكانت
الرؤوس أولى بالنصب لقربها من الأيدي والأرجل ! فظاهر القرآن المسح على
الرجلين لا غسلهما ، سواء أقرئت على الجر أو على النصب .
مساحة للحوار — صفحة 223
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢٣