2 - أما أهل بيت النبوة وشيعتهم فيؤكدون أن الولاية تعني الإمامة والخلافة
والمرجعية والقيادة من بعد النبي ، ويفهم هذا من القرآن بأن الولي هو الأولى من
غيره ، ويفهم هذا بالعقل ، فمن غير المعقول أن يجمع الرسول المسلمين في غدير
خم في الرمضاء ، ولأمر خطير ليعلن لهم أن عليا " بن أبي طالب محب وناصر !
ويفهم هذا من النصوص الأخرى كقوله لعلي : ( أنت مني بمنزلة هارون من
موسى ) ، وقوله : ( إن هذا أخي وخليفتي ووصيي فيكم من بعدي ) ، وقوله : ( هذا
أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، وسيد المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ) . . الخ .
وقد أجمع أهل بيت النبوة وشيعتهم على صحة هذه الأحاديث ، وأجمع على
صحتها الباحثون المحايدون من شيعة الخلفاء ، وروى الكثير منها أصحاب
الصحاح . ومن استعراض التاريخ الجهادي لعلي بن أبي طالب ودوره البارز في
مقاومة الشرك ومحاربته ، ومن استعراض قدرات الإمام علي ومواهبه العلمية
الخارقة لا يبقى أدنى شك بقصد الرسول من كلمة ولي ( 1 ) .
وشهدوا على أنفسهم
إذا كان الرسول لم يستخلف ، فلم استخلف خلفاء البطون ؟ ولماذا لم
يقتدوا بالرسول الأعظم ؟ أليس فعل الرسول سنة ؟ ومن يدلني على خليفة واحد قد
مات من دون أن يعهد بالخلافة لمن يأتي بعده ؟ !
لقد وصف عبد الله بن عمر لأبيه عمر بن الخطاب موت الخليفة من دون
تعيين من يخلفه بأنه تفريط وتضييع للإمامة ! ووصفت السيدة عائشة هذه الحالة
بأنها همالة ، ووصفها معاوية بأنها كمن يترك نعاجه ولا راعي لها .
وأجمع الخلفاء على أن الحكمة من العهد تتمثل في تجنيب الأمة الخلاف
والاختلاف ، وهي رحمة بالمؤمنين وإضفاء الاستقرار على مؤسسة الخلافة ! فهل
يكون الخلفاء والنساء والعامة من الناس أبعد نظرا " وأرحم بالأمة ، وأقدر على
هامش
( 1 ) وقد وثقنا ذلك في كتابينا المواجهة ، ونظرية عدالة الصحابة .