استقراء الغيب من رسول الله ؟ ( ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه
تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون ) [ القلم / 36 - 38 ] !
أليس التنازع على رئاسة المسلمين هو منبع كل خلاف واختلاف ؟ وهل
يعقل أن يبين الرسول للناس كيف يتبولون ، ويبين لهم كل شئ ، ويتركهم على
المحجة البيضاء ويفغل أهم شئ وهو رئاسة المسلمين من بعده ؟ لو سلم شيعة
الخلفاء بذلك ، لأقروا وشهدوا على أنفسهم بأن الخلفاء قد أخطأوا حتما " ، وفعلوا
ما لا ينبغي لهم فعله وعقول شيعة الخلفاء تستبعد عن الخلفاء كل خطأ ونقيصة .
والبديل الآخر هو الاستمرار بالتستر واختلاق الأعذار ولو على حساب الدين
والحقيقة الشرعية والعقلية ، ولسان حالهم يقول : ( لينهدم الإسلام على رؤوس
معتنقيه وليبقى الخلفاء معصومين بحرز الله ، وماذا يبقى من الدين إذا كان فعل
الخلفاء خطأ . تلك أمانيهم ! ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا
من عند الله ليشتروا به ثمنا " قليلا " فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما
يكسبون ) [ البقرة / 79 ] .
الشيعة يصدقون أهل بيت محمد
وبقدرة قادر صار شيعة أهل بيت النبوة فئة مجرمة ! لأنهم صدقوا أهل بيت
محمد وآمنوا بوجود نص على من يخلف النبي بعد موته ، ولأنهم آمنوا بأن أهل
بيت النبوة هم الأولى بالنبي ، ولأنهم أحبوا أهل بيت النبوة ووالوهم ولم يوالوا
خليفة بطون قريش ، ولأنهم فسروا مصطلح ( الولي ) بأنه يعني الإمام أو القائد ، أو
المرجع أو الخليفة من بعد النبي ، ولأنهم الشيعة استوعبوا حجة أهل بين النبوة ،
ولم يستوعبوا حجة خليفة البطون .
لكل هذه الأسباب جن جنون خلفاء البطون وشيعتهم ، واعتبروا هذا
الموقف المناقض لموقفهم عملا " عدائيا " موجها " ضدهم ، ومحاولة مكشوفة لتفريق
كلمة المسلمين وإجماعهم الذي انعقد على خلفاء البطون ، ونقضا " للأعراف
والسوابق الدستورية التي اخترعها هؤلاء وشيعتهم ، والتي استقرت بنفوذ الدولة ،
وشعر المسلمون أنها قدر لا مفر منه . لكل هذا عد شيعة أهل بيت النبوة فئة مجرمة
مساحة للحوار — صفحة 221
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٢١