صحيح أن الدولة نجحت في إثارة الشكوك حوله وتنفير العامة منه عملا "
بخطها العام الرامي إلى استبعاد أهل بيت النبوة واستبعاد كل ما يصدر منهم ،
والحيلولة بينهم وبين المسلمين إلا أنها لم تنجح في القضاء عليه . ومع أن دولة
البطون سقطت إلا أن الآثار المدمرة لمناهجها ما زالت تعمل حتى الآن . وما زال
العامة يعتقدون أن تلك المناهج التي وصلتهم بالوراثة صحيحة !
وحديثا " ، ومع تنور بعض العقول من أتباع خلفاء دولة البطون جرت
محاولات جريئة للتشكيك بشرعية إجراءات دولة البطون فقد سئل شيخ الأزهر ،
المرحوم محمود شلتوت ، إن كان واجبا " على المسلم أن يقلد أحد المذاهب
الأربعة ، وإن كان حراما " تقليد مذهب الشيعة الإمامية ( الجعفري ) أو المذهب
الزيدي ( الشيعة الزيدية ) .
فأجاب شيع الأزهر : ( إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه مذهبا " معينا "
بل نقول : إن لكل مسلم الحق في أن يقلد ، بادئ ذي بدء ، أي مذهب من
المذاهب المنقولة نقلا " صحيحا " ، والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة . ولمن قلد
مذهبا " من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره ، ولا حرج عليه في شئ من ذلك ) .
وأضاف شيخ الأزهر : ( ومذهب الجعفرية ، المعروف بمذهب الشيعة
الإمامية الاثني عشر ، مذهب يجوز التعبد به شرعا " كسائر مذاهب أهل السنة فينبغي
للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة ،
فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب ، أو مقصورة على مذهب فالكل
مجتهدون ، مقبولون عند الله ، يجوز لمن ليس أهلا " للنظر والاجتهاد تقليدهم
والعمل بما يقررونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ) .
وجاء شيخ الأزهر محمد محمد الفحام ونوه بفتوى شيخ الأزهر السابق
محمود شلتوت ، وعبر عن ذلك بقوله : ( ورحم الله الشيخ شلتوت الذي التفت إلى
هذا المعنى الكريم فخلد في فتواه الصريحة الشجاعة ) . وقد أصاب الغمام بقوله :
( فخلد في فتواه الشجاعة ) لأنه لم يكن بإمكان أي مسلم أن يجرؤ على إعلان ما
مساحة للحوار — صفحة 217
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٧