الاختلافات التي أشرفت على إيجادها ، وجعلتها ذريعة لحصار الأئمة وحصار
أتباعهم ، وملاحقة أي عالم من علمائهم ، والتحايل على إتلاف كل ما ينتجونه ،
حتى أن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ، اضطر لإخفاء أدعيته المشهورة
بالصحيفة السجادية وهي مجرد أدعية ، ومع هذا فإنها لو وقعت بيد دولة البطون
وأعوانها لأتلفوها ، لأن تلك الدولة كانت تعد كل ما يصدر عن أئمة أهل بيت النبوة
وأعوانهم خطرا " عليها ، وقنابل موقوتة لا تدري متى تنفجر ولا بمن ستنفجر !
في هذا المناخ تم الاختلاف الفقهي
كان الأيسر لدولة البطون وأتباعها وللمسلمين ، لو تم أخذ الأحكام الشرعية
من مصدرها الصافي اليقيني ، المتمثل بأهل بيت النبوة الذين أهلهم الله وأعدهم
للأمور الآتية :
1 - قيادة الأمة .
2 - حفظ سنة الرسول بفروعها الثلاثة .
3 - بيان القرآن بيانا " قائما " على الجزم واليقين في كل زمان . ولو فعلوا ذلك ،
كما أمرهم الله على لسان رسول ، لما احتاجوا لأي شئ آخر ، ولأخذوا حكم كل
شئ من كتاب الله وسنة رسوله بشكل محدد وجازم .
لكن ، لو فعلت دولة البطون وأعوانها ذلك لأقروا على أنفسهم بأنهم
غاصبون للسلطة ، وأن أهل بيت النبوة هم أصحاب الحق الشرعي ، والشخص أي
شخص يفر مما يدينه ، لذلك اختارت الدولة وأولياؤها طريق العسر والحرج لها
وللمسلمين . ولأن الدولة لا تعرف مواقع الحكم الشرعي في كتاب الله أو في سنة
رسوله ، اخترعت مصادر جديدة كالرأي ، والقياس والاستحسان ، والمصالح
المرسلة ، والإجماع . مع أن الحكم الشرعي موجود في القرآن والسنة ، ولكنه
خاف على الدولة وأعوانها ، ولأنها بحاجة للأحكام لمعالجة ما استجد من وقائع
لذلك لجأت إلى هذه المصادر لتلبية حاجاتها من الأحكام . وبعد أن حصلت على
حاجاتها من الأحكام من تلك المصادر ألبستها ثوب الإسلام وادعت بأنها شرعية
وإسلامية تماما " ! مع أنه في الحق والحقيقة لا يوجد في الإسلام سوى مصدرين :
مساحة للحوار — صفحة 214
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٤