وكان الإمام يجمع شيعته سرا " ويقول لهم : يا معشر شيعة آل محمد ، ( كونوا
النمرقة الوسطى يرجع إليكم الغالي . فقال له رجل : جعلت فداك ما الغالي ؟ قال :
قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، فليس أولئك منا ولسنا منهم ، ويلحق بكم
التالي ، فقال قائل : وما التالي ؟ قال : المرتاد يريد الخير ويؤجر عليه ) .
ولما بلغ الإمام جعفر الصادق قول أبي الخطاب ، أرسل دمعة ، وهو يقول :
( يا رب برئت إليك مما ادعى في الأجدع ، خشع لك شعري وبشري ، عبد لك ابن
عبد لك ، خاضع ذليل أجل أجل عبد خاضع ، خاشع ذليل لربه ، صاغر ، راغم من
ربه ، خائف وجل ، لي والله رب أعبده ، ولا أشرك به شيئا ) . . وقيل لأبي عبد الله :
إن قوما " يزعمون أنكم آلهة ! فقال أبو عبد الله : ( سمعي وبصري وبشري ولحمي
ودمي وشعري من هؤلاء براء وبرئ الله منهم ، ما هؤلاء على ديني ولا على دين
آبائي ، والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم ) . .
وقال إمام أهل بيت النبوة ( . . . والله ما معنا براءة وما بيننا وبين الله قرابة ،
ولا لنا على الله حجة ، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعا " نفعته
ولا يتنا ، ومن كان منكم عاصيا " لم تنفعه ولا يتنا ) .
ولمواجهة اختلاق الأحاديث ، بين الإمام الحقيقة ، وأوصى المسلمين
قائلا " : ( لا تقبلوا علينا حديثا " إلا ما وافق القرآن والسنة ) . وقال الإمام علي بن
موسى الرضا : ( لا تقبلوا عني خلاف القرآن ، فإنا إن حدثنا حدثنا بموافقة القرآن
وموافقة السنة ، ما عند الله عند رسوله نحدث . . ) .
وعلى الرغم من التعتيم الذي فرضته دولة البطون على أقوال الأئمة
وتصريحاتهم إلا أنها وصلت إلى أسماع المسلمين ، ولم يعد بوسع عاقل أن يصدق
اختلاقات عيون دولة البطون وأكاذيب جواسيسها الذين ادعوا التشيع لغايات هدم
التشيع وإطفاء نور أهل بيت النبوة .
ومع أن دولة البطون هي التي تولت قيادة موجة الافتراء على الأئمة وتنفير
المسلمين منهم وتجذير الخلاف والاختلاف بين أتباعها من جهة ، وبين أتباع
الأئمة من جهة أخرى ، ومع أنها تعرف أن الحق مع الأئمة إلا أنها سخرت
مساحة للحوار — صفحة 213
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٣