الشخصية والسياسية ، واختلاف أحاديث للتشكيك بالنصوص النبوية الشرعية التي
أعلنها الرسول . وجعل معاوية وأركان دولة البطون من هذه النصوص الموضوعة
والمختلفة منهاجا " تربويا " وتعليميا " لرعية دولتهم ، ثم تبنتها الأجيال اللاحقة معتقدة
صحتها . ونتيجة هذا كله اختلطت الأوراق اختلاطا " عجيبا " وضاعت الحقيقة بين
الركام وصار الوصول إليها من أصعب الأمور وأكثرها تعقيدا " !
وقد وضع أولياء دولة البطون مجموعة من القواعد والضوابط لمعرفة
الحديث الصحيح من الحديث المكذوب ، وقسموا الحديث نفسه إلى مراتب ،
وكل طائفة وضعت قواعدها وشروطها الخاصة وتولد عن ذلك الاختلاف في تقدير
المرويات ، فما يكون منها صحيحا " عند طائفة قد يكون غير صحيح عند الطائفة
الأخرى ، وقد يكون من الرواة موضع ثقة عند طائفة فقد لا يكون ثقة عند الطائفة
الأخرى . وتعددت مراتب التقدير بتعدد الطوائف والمرجعيات ، وزادت الأوراق
اختلاطا " . وفي هذا المناخ جرى تخريج الأحكام من المصادر الصحيحة وغير
الصحيحة وتم الاختلاف في المصادر مثلما تم الاختلاف في قبول الروايات .
ونشأت حالة من التعارض عجيبة ، وحدث فيض بالأحكام مما مكن دولة البطون
من ترجيح الأحكام التي تتلاءم مع ميولها وهواها .
ومحاولة منها للسيطرة على مقاليد الأمور اختارت أربعة من العلماء
واعتبرتهم أصحاب مذاهبها الرسمية ، وحرمت على أي مواطن من رعاياها أن
يتمذهب بغير هذه المذاهب ، حتى أنها لم تقبل رسميا " شهادة أي مسلم إن لم يكن
متمذهبا " بأحد المذاهب الأربعة . وقضت هذه الدولة بقرارها هذا على كافة
أصحاب المذاهب والتوجهات الفقهية أو حجمتهم عمليا " ، وسمي كل مذهب
من المذاهب التي اعتمدتها الدولة باسم صاحبه ، فقيل مذهب الأحناف نسبة إلى أبي
حنيفة ومذهب الشافعية نسبة إلى الشافعي . . الخ . لم تعر الدولة أي اهتمام
لمذهب أهل بيت النبوة الذي سمي بالمذهب الجعفري نسبة إلى الإمام جعفر
الصادق الذي عاصر هذه التحولات والتسميات ، وكان من الممكن أن يتلاشى هذا
المذهب كما تلاشت مئات المذاهب أمام قرار دولة البطون ، ولكنه بقي ثابتا " .
مساحة للحوار — صفحة 216
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٦