الفصل الثاني
المتعة في الإسلام وعند شيعة
أهل بيت النبوة
لكي نفهم القواعد الشرعية الإسلامية
دين الإسلام آخر الأديان ، وقواعده معدة للدين والدولة معا " ، فالإسلام في
صورة من صوره ، يشكل مجموعة القوانين التي ينبغي أن تكون نافذة في مجتمع
الدولة الإسلامية . وفي وقت يطول أو يقصر يفترض أن الدولة الإسلامية دولة
عالمية ، يصبح جميع أفراد الجنس البشري مواطنيها ورعاياها ، لذلك وضعت
قواعد الإسلام لتتعامل مع الجنس البشري كله ، ولتحكم علاقات هذا الجنس .
وقد تولى الله ، سبحانه وتعالى ، بنفسه وضع جميع قواعد الشريعة الإسلامية لتلائم
طبيعة الإنسان وفطرته ، وحياته وآخرته ، ولتشيع رغباته وميوله وتوجهاته وتنظمها ،
وتخدم الأهداف النبيلة التي يتوخاها الشارع الحكيم العليم ، وقواعد الإسلام
جميعها مبنية على اليسر ورفع الحرج ، وتضييق دائرة المحرمات إلى أبعد حد
ممكن ، وإشباع الحاجات والرغبات الإنسانية ضمن دائرة الشرعية ، وقدمت روح
الشريعة العامة نماذج للسمو والكمال الإنسانيين وحثت المؤمنين على السعي
لبلوغهما ولكنها لم تحمل المكلف فوق طاقته إنما راعت ظروفه وواقعه وتعاملت
معه على هذا الأساس ، من خلال نوافذ الرحمة والحكمة واللطف الإلهي .
المتعة من شرع الله
أجمع المسلمون جميعهم على أن الله تعالى شرع نكاح المتعة بقوله : ( فما
استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة . . ) [ النساء / 24 ] وكان جمع من الصحابة
كأبي بن كعب وابن عباس يقرؤون هذه الآية على القراءة التالية : ( فما استمتعتم
به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن . . . ) ذكر ذلك كبار المفسرين كالطبري
والزمخشري والرازي عند تفسيرهم لهذه الآية ، وقد وضح الرازي ذلك في تفسيره
مساحة للحوار — صفحة 185
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٥