وهكذا ، وبقدرة قادر ، صار المجرم ضحية ، وصارت الضحية مجرما " !
والجرم الذي ارتكبه شيعة أهل بيت النبوة هو موالاتهم وحبهم لمحمد
ولأهل بيت محمد ، ففي أي آية أو حديث اعتبرت محبة أهل بيت النبوة وموالاتهم
جريمة توجب القتل وحدا " من الحدود التي أوجب الله على معاوية إقامته ! ؟ أليس
أهل بيت النبوة هم أحد الثقلين فلا يدرك الهدى إلا بهما ، ولا تتجنب الضلالة إلا
بهما ! أليسوا هم ذوو القربى ! ؟ أليسوا هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا " ! ؟
إن النصارى من أتباع عيسى ، واليهود من أتباع موسى ، فهل يجوز لمعاوية
وأوليائه ، في شرع الله ، أن يقتلوا اليهود والنصارى لأنهم يحبون موسى وعيسى ! ؟
الذين والوا أهل بيت النبوة وأحبوهم مسلمون ينطقون بالشهادتين ، ويؤمنون بالله
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويفهمون الدين أكثر مما يفهمه معاوية
وأولياؤه ، وأي شريعة تجيز لمعاوية وأوليائه قتلهم ! ؟ ولا ذنب لهم إلا أنهم
يقولون : ربنا الله ! ألا يستطيع معاوية وأولياؤه أن يعاملوا شيعة أهل بيت النبوة كما
يعاملون اليهود والنصارى ! ؟
تلك هي قصة التقية التي عدها أولياء معاوية من مثالب شيعة أهل بيت
النبوة ، وتلك هي الظروف التي توضحت فيها معالم هذا المبدأ الإسلامي .
جلسة الحوار الثامنة
قال صاحبنا : لقد وقفت علي جوابكم المختصر حول التقية ، وهو حقا "
مقنع . وعملا " باتفاقنا ، أريد منك جوابا " مكثفا " ومختصرا " عن المتعة ، فقد أكثر
خصوم المسلمين الشيعة قولهم أو تقولهم في هذه القضية . فمن الذي فرض
المتعة ؟ وهل عمل بها في عهد الرسول ؟ وهل نسخت ؟ ولم أوقف العمل بها عند
الأكثرية الساحقة من المسلمين ؟
وكتبت الجواب التالي لصاحبنا وسلمته له فوعد بدراسته .
* * *
مساحة للحوار — صفحة 183
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٣