فإذا أباد معاوية المؤمنين الصادقين ، تخلوا الساحة تماما " من الشهود ،
ويتمكن من محو آثار الجريمة ، ومن خلال منهاجه التربوي والتعليمي الذي
رسخه ، والذي سيورثه للأجيال القادمة سيتمكن من تسويق مفهومه المصلحي
للإسلام ، وينجح المجرم بادعائه البراءة فهو يرتدي القفازات البيض ، وتحت
القفازات يد ملطخة بدماء الجريمة ، ولكن العوام والسذج لا يرون إلا القفازات
البيض .
إذا " ليلجأ المؤمنون إلى التقية بوصفها وسيلة شرعية لإنقاذ الأنفس
والأموال ، وليستروا على إيمانهم وولائهم وليبقوا وينتظروا الفرصة المناسبة لفضح
الجرائم ، ولتمزيق القفازات البيض حتى يرى الجميع ذات يوم اليد الملطخة بدماء
أهل بيت النبوة وأتباع محمد المؤمنين الصادقين . وقد حققت التقية هذا الغرض ،
فلم يعد بإمكان أولياء معاوية وأمثاله في كل زمان أن يقولوا شيئا " من دون أن يجدوا
من يقول الحق هكذا ، وليس كما تقولون . وقد ساق القرآن الكريم نموذجا " حيا "
متحركا " لمؤمن يكتم إيمانه في مجتمع صار قائده رمزا " للبطش والطغيان
والإرهاب ، وهو مجتمع فرعون فليس صدفة أن يذكر الله تعالى مؤمن آل فرعون
الذي كان يكتم إيمانه .
التقية التي شرعها الله وبينها رسوله ، صارت جريمة !
أولياء معاوية غاضبون جدا " من شيعة أهل بيت النبوة لأنهم أخذوا بالتقية التي
شرعها الله تعالى وبينها رسوله الكريم ، ولأنهم أخفوا ولاءهم لأهل بيت النبوة ،
ولم يجهروا بمحبتهم لأهل البيت عندما سألهم معاوية . وأولياؤه يرون أن عمل
شيعة أهل بيت النبوة هذا فن من فنون الكذب والنفاق ، وقد لعن الله الكاذبين ،
وجعل المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، وعليه فإن المسلمين الشيعة كاذبون
ومنافقون لأنهم لم يكشفوا عن أنفسهم حتى يقتلهم معاوية ويهدم دورهم ! وفي
الوقت نفسه يشيدون ببطولة معاوية وعمق إيمانه لأنه صحابي جليل شاهد النبي
وسمع منه ، ويحكمون بكذب الذين والوا أهل بيت النبوة ونفاقهم مع أنهم أيضا "
صحابة أجلاء شاهدوا النبي وسمعوا منه بل وحاربوا معاوية وأباه دفاعا " عن النبي !
مساحة للحوار — صفحة 182
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٢