الخليفة الثاني ألغى هذا الشرع
مورست المتعة وعمل بها طوال عهد النبي ، وطوال عهد الخليفة الأول وفي
مدة من عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، إذ حملت امرأة في عهده من نكاح
المتعة ، فاستاء عمر ، ورأى أن المتعة غير مناسبة ، وأن الأفضل إلغاؤها ، فقام بين
الناس وقال : ( إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، فأتموا الحج والعمرة ،
وأبنوا نكاح هذه النساء ، فلئن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته
بالحجارة ) ( 1 ) . وتعميما " لأمره ، خطب في الناس مرة قائلا " : ( إن القرآن هو القرآن ،
وأن رسول الله هو الرسول ، وأنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله إحداهما متعة
الحج والأخرى متعة النساء . . ) ( 2 ) . قال القوشجي ، إمام الأشاعرة في آخر شرح
التجريد ، مبحث الإمامة ، أن عمر بن الخطاب قال على المنبر : ( أيها الناس ثلاث
كن على عهد رسول الله ، وأنا أنهى عنهن ، وأحرمهن وأعاقب عليهن ، متعة
النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل ) قال القوشجي ، معتذرا " : ( ما فعله
عمر كان اجتهادا " ) . قال الإمام مالك في الموطأ ، باب نكاح المتعة : أن ربيعة بن
أمية بن خلف الثقفي قد استمتع في عهد عمر ، فحملت المرأة التي استمتع بها ،
فعلم عمر وخرج يجر رداءه فقال : هذه المتعة ، لو كنت تقدمت في تحريمها
لرجمت . . . كما ذكر ذلك ابن عبد البر في ما نقله الزرقاني عنه في شرح الموطأ .
وما يؤكد أن عمر ألغى تشريع المتعة أن ابنه عبد الله عندما سئل عن المتعة أجاب :
( والله ما كنا على عهد رسول الله زانين ولا مسافحين ، والله لقد سمعت رسول الله
يقول : ( ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر ) ( 3 ) .
وسئل مرة عن متعة النساء ، فقال : ( هي حلال ) . فقيل له : إن أباك نهى عنها ! فقال
أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله أنترك السنة ونتبع قول أبي ( 4 ) ! ؟
ويؤكد إلغاء عمر لتشريع نكاح المتعة قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : ( لولا
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم في باب المتعة بالحج .
( 2 ) راجع مسند أحمد بن حنبل 1 / 52 .
( 3 ) راجع مسند الإمام أحمد 2 / 95 .
( 4 ) راجع صحيح الترمذي ، كتاب النكاح .