أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي ) ( 1 ) وقول ابن عباس : ( ما كانت المتعة إلا
رحمة رحم الله بها أمة محمد ، ولولا نهية [ نهي عمر ] ما أحتاج إلى الزنى إلا شقي )
أي القليل . جميع هذه الشواهد تثبت أن إلغاء تشريع نكاح المتعة ، لم يكن من الله
ولا من رسوله ، إنما كان من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، وسجل هذا الخليفة
حافل في تقديم اجتهاداته وآرائه الشخصية على القرآن الكريم والسنة
المطهرة !
الخليفة الثاني جرئ ومؤهل لإلغاء النصوص الشرعية
من يتعمق في دراسة شخصية الخليفة الثاني وتاريخه ، لا تبقى لديه ذرة شك
في أن تحريم نكاح المتعة الذي شرعه الله ورسوله إنما كان بقرار منه اتخذه بوصفه
الخليفة أو رئيس الدولة ، وجعله جزءا " من المنهاج التربوي والتعليمي الذي فرضته
دولة الخلافة التاريخية ، وسجل هذا الخليفة وتاريخه ينطقان بجرأته النادرة على الله
ورسوله . وعلى سبيل المثال لا الحصر :
1 - في صلح الحديبية : وقع رسول الله الصلح بأمر من ربه ، لأن هذا الصلح
حقق له ما عجزت الحروب الدامية عن تحقيقه ، ثم إن الوحي كان ملازما " لرسول
الله في الساعات العصيبة التي سبقت التوقيع على الصلح ، ومع هذا فإن عمر يعلن
أمام الرسول وأمام الحاضرين أن ( هذا الصلح دنية في الدين ) ، وقد بذل كل جهوده
لاستقطاب الناس حوله طمعا " بتخريب الصلح الذي عقده الرسول بأمر من ربه
لاعتقاده أن هذا الصلح ( دنية في الدين ) . ولما فشل في استقطاب الناس ضد
الصلح الذي وقعه الرسول قال كلمته المشهورة : ( لو وجدت شيعة ما أعطيت
الدنية في ديني ) ( 2 ) .
2 - كتابة توجيهات النبي : أراد النبي ، قبيل وفاته ، كتابة توجيهاته النهائية
للأمة . ولما عرف عمر جمع أولياءه ، ودخل إلى حجرة رسول الله ، فما إن قال
هامش
( 1 ) راجع تفسير آية المتعة في تفسيري الطبري والثعالبي .
( 2 ) راجع على سبيل المثال المغازي للواقدي ، صلح الحديبية ، وراجع كتابنا المواجهة تجد
العشرات من أمثال هذه المواقف التي تتسم بالجرأة على الله ورسوله .