قائلا " : ( والأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة ، فكان ذلك إجماعا " من الأمة على
صحة هذه القراءة ) ( 1 ) .
ولأن مهمة الرسول الأولى أنه يبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم فقد بين
هذه الآية ، وأكد أن نكاح المتعة من شرع الله ، وحض المسلمين عليها ، وذلك
عندما ذكرهم بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) [ المائدة / 87 ] وعلى ذلك جمع أهل بيت النبوة ،
وإجماع أهل بيت النبوة حجة ، لأنهم : 1 - أحد الثقلين ، 2 - وأعدال الكتاب ، 3 -
ولأن الهدى لا يدرك إلا بهما وبالقرآن معا " ، 4 - والضلالة لا يمكن تجنبهما إلا
بهما وبالقرآن معا " ، 5 - ولأنهم عاشوا مع الرسول طوال حياته المباركة فكانوا
يقيمون عنده ويسكنون وإياه في بيت واحد . وبالتالي هم أدرى وأعلم بشرع الله
وسنة رسوله .
وعلى الرغم من أن الخلفاء كانوا يتبنون مواقف مختلفة عن مواقف أهل بيت
النبوة إلا أنهم وأولياءهم قد أجمعوا على أن المتعة من شرع الله ، ولهم ولعلمائهم
عشرات الصحاح الصادرة عن النبي والتي توكد نكاح المتعة من شرع الله ، وقد
روى هذه الصحاح البخاري ومسلم في صحيحيهما ، ( كتاب النكاح ) ، وأحمد بن
حنبل وغيرهم . وقد رووا هذه الأحاديث الصحيحة عن مجموعة من الصحابة
يمتنع عقلا " اجتماعهم على الكذب ، كسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله ، وأبي ذر
الغفاري ، وعمران بن حصين ، وسبرة بن معد ، وقبلهم كامل أئمة أهل بيت النبوة ،
ولا يوجد مسلم واحد عاقل يجرؤ على القول : إن نكاح المتعة لم يكن من شرع
الله ، فجميع المسلمين قد أجمعوا على أنها من شرع الله . وأن هذا النكاح مورس
وعمل به بإذن رسول الله وعلمه وتشجيعه عليه ، انسجاما " مع الأهداف التي ذكرناها
في الفقرة الأولى من هذا البحث ، وتوسيعا " على العباد ، وتضييقا " لدائرة الحرام
ورفعا " للحرج .
هامش
( 1 ) راجع التفسير الكبير للفخر الرازي ( سورة النساء ، الآية : 24 ) القائلون
بإباحة المتعة - استدلال الحجة الأولى .