فلو كان كتاب الله غير مجموع ولا مكتوب لما ذكره رسول الله بهذه الصيغة ! ثم إن
القرآن الكريم هو معجزة الرسول الكبرى الدالة على نبوية ورسالته ، فهل يعقل أن
يتركها دون كتابة ؟ وبخاصة أنها ركن الدين الأعظم وقانون ومرجع المسلمين في
كل زمان ! ؟
ثم إن السبب المعلن الذي دعا الخلفاء الثلاثة لجمع القرآن الكريم هو
خشيتهم من أن يقتل حفظة القرآن ، وبالتالي يضيع القرآن ، وبضياعه يضيع الدين !
كيف يحتاط الخلفاء الثلاثة لحفظ القرآن ويخشون ضياعه إن لم يكتب ولا يحتاط
النبي ولا يخشى ضياعه وهو الأعلم والأبعد نظرا " منهم ! ؟ فهل هم أحرص على
القرآن وعلى الدين من النبي ! ؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب فتلك والله كارثة ، وإن
كان غير ذلك فالرسول أولى بهذا الفضل من الخلفاء الثلاثة ومن غيرهم .
والخلاصة أن أهل بيت النبوة وشيعتهم يؤمنون إيمانا " مطلقا " بأن رسول الله قد
كتب القرآن كله وجمعه وألفه في كتاب بالكيفية التي أمر الله بها رسوله ، وأنه كانت
عند علي بن أبي طالب نسخة مكتوبة من هذا القرآن ، وأن المئات من الصحابة
كانت لديهم نسخ مكتوبة ومجموعة من القرآن الكريم . وكل ما في الأمر أنه لما
بدأت الفتوحات صارت شعوب البلدان المفتوحة تسأل عن هذا القرآن فكتب قادة
الجيوش لأبي بكر بوصفه الخليفة ، فتبني أبو بكر بمساعدة أركان دولته عملية
استنساخ عدد من نسخ القرآن المكتوبة والمجموعة وأرسلها إلى قادة جيشه ،
وتكررت العملية مع عمر عندما تولى الخلافة ، وتكررت مع عثمان عندما آلت إليه
الخلافة . ولا خلاف في أن عثمان بن عفان قد منع قراءات القرآن المعتمدة
وحصرها في قراءة واحدة ارتضاها شخصيا " وصارت هي القراءة الرسمية المعتمدة
من دولة الخلافة ، بمعنى أن كل واحد من الخلفاء الثلاثة ينسخ ، عددا " من نسخ
القرآن الكريم المكتوبة سابقا " من قبل رسول الله وذلك تلبية لحاجات الدولة والفرق
أن نسخة رسول الله كانت تتضمن القراءات السبع بينما قصرها عثمان على قراءة
واحدة !
هذه هي القصة الحقيقة لجمع القرآن الكريم ، وما عداها تزلف من شيع
مساحة للحوار — صفحة 111
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١١