ولما هاجر الرسول من مكة إلى المدينة ، حمل معه كل ما كتاب ، وهكذا
فعل علي بن أبي طالب ، وجميع المسلمين الذين كتبوا القرآن . وما كتب في هذه
المرحلة سمي بالمكي . وما كتب بعد الهجرة سمي بالمدني ، وقد تحتوي السورة
الواحدة علي آيات مكية وأكثرية مدينة أو العكس ، فكيف أمكن معرفة ذلك إن لم
يك مكتوبا " ؟ .
وبعد آونة وجيزة من استقرار النبي في المدينة ، أصبح رسول الله رئيس
الدولة أو إمامها ووليها وقائدها ، صار له كتاب وحي ، وعنده قادة ، وصار القرآن
الكريم قانون الدولة الجديدة ، واستمر الوحي بالنزول على رسول الله وتابع رسول
الله كتابة القرآن وجمعه ، وتابع سكان المدينة المنورة ما أنزل من القرآن ، وقام
منافقو المدينة بعمل مشركي مكة ، فكانوا يتابعون ما ينزل من القرآن ، وقد يكتبونه
بحثا " عن مثالب ومطاعن ليسربوها سرا " من خلال شائعاتهم . وتابع المسلمون
الصادقون ما أنزل من القرآن فكتبه من يحسن القراءة والكتاب منهم لغايات الحفظ
والفهم والدراسة والأجر معا " .
وعندما أعلن اكتمال نزول القرآن ، كان القرآن كله مكتوبا " عند رسول الله
ومجموعا " ومؤلفا " ، ومكتوبا " ومجموعا " ومؤلفا " عند علي بن أبي طالب ، وعند الكثير
من الصحابة ، وقد كتب علي بن أبي طالب على نسخته الكثير من الحواشي التي
أملاها رسول الله عليه وهي بمثابة تفسير .
ولا خلاف عند أحد من المسلمين على أن القرآن هو كلام المعجز ، وأن
العرب هم أهل الفصاحة ، وكانوا يعشقونها ، لقد كتب العرب ما هو أقل أهمية من
القرآن ، فقد كتبوا المعلقات السبع وعلقوها داخل الكعبة بعد أن حفظوه خلال مدة 23
عاما " ! ؟ وهم الذين كتبوا وحفظوا مئات القصائد الشعرية وفق ترتيب الشعراء لهذه
القصائد ! فكيف لا يحفظون ولا يكتبون القرآن ، وهو قانون الدولة النافذ وطريق
الصعود والهبوط ! ؟
وفي جحة الوداع أعلن : ( أني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي . . . ) ،
مساحة للحوار — صفحة 110
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٠