نظرية أهل بيت النبوة وشيعتهم في جمع القرآن
أجمع أهل بيت النبوة وشيعتهم على أن رسول الله كان أول من كتب القرآن
الكريم وجمعه ، فمن المتفق عليه أن هذا القرآن قد نزل على رسول الله منجما "
ومتفرقا " خلال حقبة زمينة امتدت 23 عاما " . ومن المتفق عليه أن تقسيم القرآن إلى
سور وتقسيم السور إلى آيات هو ترتيب إلهي وجزء من الوحي ، فكلما نزل الوحي
بكوكبة من القرآن كان الوحي يقوم بتلاوتها على رسول الله ، ومن ثم يبين له في أي
سورة يضع هذه الآيات ، أو في أي سورة يضع كل آية منها ، وقد ينزل الوحي
بسورة كاملة ومعها اسمها .
وكان الرسول يأمر عليا " بن أبي طالب ، في العهد المكي ، بكتابة القرآن
حسب توجيهات الوحي وبالكيفية التي أمر الله بها رسوله . وبعد أن تتم عملية
الكتابة والتوثيق كان رسول الله يطلع الناس على ما أوحي إليه ، وكان المسلمون
والمشركون على السواء يتابعون ما أنزل على الرسول ، ويعرفون أسماء السور ،
ومن أي سورة هذه الآية أو تلك كل لأسبابه الخاصة به . وقد حفظ بعضهم كل ما
أنزل على النبي ، في مكة ، وساعدهم على ذلك أن هذا الجزء من القرآن المنزل في
مكة قد نزل في أوقات متفرقة خلال مدة 13 سنة أو 15 سنة ، وهي مدة كافية
ليحفظ الأذكياء وغير الأذكياء ما أنزل من القرآن . لذلك تجد القرآن الكريم يرسل
التحدي للمشركين إرسال المسلمات فيقول ( فأتوا بسورة من مثله ) [ البقرة / 23 ]
( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) [ هود / 13 ] فهم على علم بالسورة ، وبالعشر سور ،
وبكل ما أنزل .
ومن غير المستبعد أن يكون بعض المشركين قد جمع ما أنزل من القرآن في
مكة وكتبه حتى لا ينسى ، وليفتشوا عن مثالب ومعايب فيه ! ومن المؤكد أن ما أنزل
من القرآن في مكة كان مجموعا " ومؤلفا " ومكتوبا " عند رسول الله ، وكانت لعلي بن
أبي طالب نسخة خاصة به مكتوبة بخطة ، فهو يقيم مع الرسول في بيت واحد ،
وهو أبرز من تكلم اللغة العربية . ومن الطبيعي جدا " أن يكتب الكثير ممن آمنوا في
مكة كل ما أنزل على رسول الله ليحفظوه ، وليتدارسوا أحكامه . والكتابة عنصر
أساسي من عناصر الحفظ والفهم والتدارس .
مساحة للحوار — صفحة 109
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٩