فهو مذهبه ، لأن قول أحدهم عنده حجة على الأصح ، وما رواه من سنة أو أثر وصححه أو حسنه أو رضي بسنده أو دونه في كتبه ولم يرده ولم يفت بخلافه فهو مذهبه ، وقيل : لا كما لو أفتى بخلافه قبل أو بعد ، فإن أفتى بحكم فاعترض عليه فسكت فليس رجوعا ، وقيل : بلى ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
وإن ذكر عن الصحابة في مسألة قولين فمذهبه أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع ، سواء عللهما أو لا ، إذا لم يرجح أحدهما ولم يختره أو يحسنه ، وقيل : لا مذهبا له منهما عينا ، كما لو حكاهما عن التابعين فمن بعدهم ، ولا مزية لأحدهما بما ذكر لجواز إحداث قول ثالث ، بخلاف الصحابة ، وقيل بالوقف ، وإن علل أحدهما واستحسن الآخر أو فعلهما في أقوال التابعين أو من بعدهم فأيهما مذهبه ؟ فيه وجهان ، وإن أعاد ذكر أحدهما أو فرع عليه فهو مذهبه ، وقيل : لا ، إلا أن يرجحه أو يفتي به . وإن نص في مسألة على حكم وعلله بعلة فوجدت في مسائل أخر فمذهبه في تلك المسائل كالمسألة المعللة ، سواء قلنا بتخصيص العلة أو لا كما سبق ، وإن نقل عنه في مسألة قولان دليل أحدهما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ودليل الآخر قول صحابي وهو أخص منه ، وقلنا : إنه يخص به العموم فأيهما مذهبه ؟ فيه وجهان ، وإن كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أخصهما أو أحوطهما تعين ، وإن وافق أحدهما قول صحابي آخر ، والآخر قول تابعي واعتد به إذا ، وقيل : وعضده عموم كتاب أو سنة أو أثر فوجهان ، وإن ذكر اختلاف الناس وحسن بعضه فهو مذهبه إن سكت عن غيره ، وإن سئل مرة فذكر الاختلاف ثم سئل مرة ثانية فتوقف ثم ثالثة فأفتى
فيها فالذي أفتى به مذهبه ، وإن أجاب بقوله : « قال فلان كذا » يعني بعض العلماء فوجهان ، وإن قال : « يفعل السائل كذا احتياطا » فهو
هامش
( 1 ) المسودة ص 530 ف 2 / 26 .