تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

[ الاجتهاد بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي غيبته ]

مسألة : يجوز لمن كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجتهد سواء كان غائبا عنه أو حاضرا معه ، وبه قال أكثر الشافعية ، ومنع قوم منه لمن بحضرته أو قريبا منه . وحكى الجرجاني عن أصحابه : إن كان بإذنه جاز وإلا فلا هذا قول القاضي وابن عقيل ، وهو قول أبي الخطاب ، وهو مقتضى قول أحمد ؛ لأنه جعل القياس إنما يجوز عند الضرورة كما تقدم في مسألة القياس . وقال قوم من المتكلمين : لا يجوز ذلك لمن في حضرته حاضرا كان أو غائبا عنه ، حكاه ابن عقيل ، وهذا هو الذي في مقدمة المجرد ، إلا أن يكون غلطا أنه لا يجوز لمن حضر أو غاب . والأول اختيار أبي الطيب . وقال بعض أصحابنا وقوم من المتكلمين : لا يجوز الاجتهاد بحضرته لأنه حكم بغالب الظن مع إمكان العلم ، وهذا هو الذي حكاه القاضي في كتاب الروايتين عن ابن حامد ، فقال : هل يجوز الاجتهاد بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في مجلسه ؟ قال شيخنا أبو عبد الله : لا يجوز وعندي أنه يجوز ، وعلل قوم شيخه بأنه رجوع إلى غالب الظن مع قدرته على اليقين ، وجعلهما أبو الخطاب مسألتين ، فقال : مسألة : يجوز لمن غاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الاجتهاد في الحوادث . وقال بعضهم : لا يجوز ثم ذكر في المسألة الثانية أنه في الغيبة به حاجة لأنه لا يمكنه سؤال الرسول وإن أخر الحادثة إلى وقت لقائه بطل الحكم وضاع الناس .

[ وإذا ضاق الوقت عن سؤاله في الحادثة ]

قال شيخنا : قلت : وبهذا يظهر ما جاء في حديث معاذ من توقفه عن الزكاة ، ومن حكمه بالاجتهاد فيفرق بين ما يقرب وما لا يقرب ( 1 ) . مسألة : فإن كان بحضرته أو بموضع يمكنه سؤاله في الحادثة قبل ضيق وقتها جاز له الاجتهاد بشرط أن يأذن له أو يسمع حكمه فيقره
هامش
( 1 ) المسودة ص 511 ، 512 ف 2 / 23 .