عن أبي عبد الله أن أخذهم بالرأي مع الخبر مقطوع على خطئه ، فهو الذي يرد عليه ويبين عن خطئه ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
لما تأول المخالف أن قوله : « إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ليس عائدا إلى الخطأ في الاجتهاد وإصابة الحكم بدليله ، لكن إلى كون المحكوم له يقتطع مال خصمه أو حقه بذلك الحكم لكذب الشهود أو مغالطة الخصم بكونه أخصم وألحن كما جاء في الحديث ، وهذا النوع من الخطأ هو الذي يستحق الحاكم فيه أجر اجتهاده وإصابة حكم الشرع حيث قضى بالبينة بظاهر العدالة ، وحرم أجر تحصيل الحق لمستحقيه بحكمه ، كمن يسقي المضطر ماء لا يعلم أنه مسموم فله أجر قصده لريه واستنقاذه من تلف العطش ، ولكن حرم ثواب إحياء نفسه بإسقائه حيث لم يحصل له ذلك بإسقائه » .
[ الحكم نوعان : أحدهما مثل الفتيا والثاني الإبداء ]
قال ابن عقيل : الجهالة بكذب الشهود وما شاكل ذلك من إقرار الخصم على سبيل التهزي ، ونحو ذلك مما لا يضاف إلى الحاكم به الخطأ ؛ ولهذا من جهل نجاسة ماء فتوضأ به بناء على حكم الأصل أو أخطأ جهة القبلة مع اجتهاده ولم يعلم لا ينقض ثوابه ولا أجر علمه ، لحديث عمر في الميراث ( 2 ) .
قال شيخنا : قلت : الحكم نوعان : إنشاء ، وإبداء فالإنشاء : كالحكم فيمن نزلوا على حكمه ، وكالحكم في الفرائض ، وفي لفظ الحرام ، وفي موجبات العقود ، ونحو ذلك ، فهذا مثل الفتيا سواء . الثاني : الإبداء : وهو الحكم بموجب البينة والإقرار والدعوى مع كذبهما
هامش
( 1 ) المسودة ص 503 ، 504 ف 2 / 23 .
( 2 ) نسخة : في الميزاب .