يوم القيامة فقال له الربيع : البشارة ، فأعطاه قميصه الذي يلي جلده ، وجواب الكتاب . فقال له الشافعي : أي شيء دفع إليك ؟ قال : القميص الذي يلي جلده . قال : ليس نفجعك به ، ولكن بُلَّهُ وادفع إلينا الماء حتى نشركك فيه . وفي بعض الطرق قال الربيع : فغسلته وحملت ماءه إليه فتركه في قنينة ، وكنت أراه في كل يوم يأخذ منه فيمسح على وجهه تبركا بأحمد بن حنبل رضي الله عنهما .
وقد قال الشيخ تقي الدين : كذبوا على أحمد بن حنبل حكايات في السنة والورع ، وذكر هذه الحكاية ، وحكاية امتناعه من الخبز الذي خبز في بيت ابنه صالح لما تولى القضاء ( 1 ) .
[ النذر لقبور النصارى وتعظيم كنائسهم وقسيسيهم ] .
ومن نذر لقبر من قبور النصارى فإنه يستتاب ، بل كل من عظم شيئا من شعائر الكفار مثل الكنائس ، أو قبور القسيسين ، أو عظم الأحياء منهم يرجو بركتهم فإنه كافر يستتاب ( 2 ) .
[ بناء المساجد والقباب على القبور ]
مسألة : بناء المساجد على القبور محرم باتفاق الأئمة . ولو بني على القبر مسجد نهي عنه أيضا باتفاق العلماء . وإنما تنازعوا في تطيينه فرخص فيه أحمد والشافعي ، وكرهه أبو حنيفة كالتجصيص . وبناء القباب والمساجد على القبور محدث في الإسلام من قريب ، وكذلك ترتيب القراءة على القبور محدث ( 3 ) .
[ كسوة القبور ، ونذر الزيت والحصر ]
أما تغشية قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم بالأغشية من الثياب الحريرية وغيرها فليس مشروعا في الدين ، ولا قربة لرب العالمين ، فلا يجب الوفاء به إذا نذر بلا نزاع بين العلماء والأئمة ؛ بل ينهى عن ذلك .
هامش
( 1 ) الآداب الشرعية ج - 2 / 13 يتبع ج - 1 / 9 من الفهارس العامة لمجموع الفتاوى .
( 2 ) مختصر الفتاوى ص 552 يفهرس مع ج - 1 / 9 من الفهارس العامة .
( 3 ) مختصر الفتاوى ص 190 هذه المسألة فيها تفصيل أكثر . ومكانها المناسب ج - 1 / 9 من الفهارس المذكورة .