فتكون بمنزلة القبور ، فأمر بتحري النافلة في البيوت ونهى عن تحري العبادة عند القبور ، وهذا ضد ما عليه المشركون من النصارى وأشباههم . ثم إنه عقب النهي عن اتخاذه عيدا بقوله : « وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم » يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم ، فلا حاجة لكم إلى اتخاذه عيدا ( 1 ) .
[ الأمور المبتدعة عند القبور مراتب ] .
قال شيخنا - قدس الله روحه - : وهذه الأمور المبتدعة عند القبور مراتب :
أبعدها عن الشرع أن يسأل الميت حاجته ويستغيث به فيها كما يفعله كثير من الناس . قال : وهؤلاء من جنس عباد الأصنام ، ولهذا يتمثل لهم الشيطان في صورة الميت أو الغائب كما يتمثل لعباد الأصنام .
وهذا يحصل للكافر من المشركين وأهل الكتاب يدعو أحدهم من يعظمه فيتمثل له الشيطان أحيانا . وقد يخاطبهم ببعض الأمور الغائبة . وكذلك السجود للقبر والتمسح به وتقبيله .
المرتبة الثانية : أن يسأل الله عز وجل به ، وهذا يفعله كثير من المتأخرين وهو بدعة باتفاق المسلمين .
الثالثة : أن يسأله نفسه .
الرابعة : أن يظن أن الدعاء عند قبره مستجاب ، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد ؛ فيقصد زيارته والصلاة عنده لأجل طلب حوائجه ، فهذا أيضا من المنكرات المبتدعة باتفاق المسلمين ، وهي محرمة ، وما علمت في ذلك نزاعا بين أئمة المسلمين ، وإن كان كثير من المتأخرين يفعل ذلك ، ويقول بعضهم : قبر فلان ترياق مجرب .
هامش
( 1 ) إغاثة اللهفان ج - 1 / 191 ، 182 ج - 1 / 4 .