ويستحب البكاء على الميت رحمة له ، وهو أكمل من الفرح لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده » متفق عليه ( 1 ) .
[ الخوف والرجا لا يغلب أحدهما ، والرجا بالنظر إلى سبق الرحمة يجب . . والخوف بالنظر إلى تفريطه ]
وينبغي للمؤمن أن يكون خوفه ورجاؤه واحدا ، فأيهما غلب هلك صاحبه ، ونص عليه الإمام أحمد ؛ لأن من غلب خوفه وقع في نوع من اليأس . ومن غلب رجاؤه وقع في نوع من الأمن من مكر الله ( 2 ) .
وفي « النصحية » : يغلب الخوف لحمله على العمل وفاقا للشافعية . وقال الفضيل بن عياض وغيره ونصه : ينبغي للمؤمن أن يكون رجاؤه وخوفه واحدا . وفي رواية : فأيهما غلب صاحبه هلك .
قال شيخنا : وهذا هو العدل ؛ ولهذا من غلب عليه حال الخوف أوقعه في نوع من اليأس والقنوط : إما في نفسه ، وإما في أمور الناس . ومن غلب عليه حال الرجا بلا خوف أوقعه في نوع من الأمن لمكر الله : إما في نفسه وإما في أمور الناس . والرجا بحسب رحمة الله التي سبقت غضبه يجب ترجيحه ، كما قال تعالى : « أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي خيرا » . وأما الخوف فيكون بالنظر إلى تفريط العبد وتعديه ؛ فإن الله عدل لا يأخذ إلا بالذنب ( 3 ) .
[ الخوف المحمود ]
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول : الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله ( 4 ) .
[ توبة مملوك هارب ]
ولقد سئل شيخنا أبو العباس ابن تيمية - قدس الله روحه - سأله شخص فقال : هربت من أستاذي وأنا صغير ، إلى الآن لم أطلع له
هامش
( 1 ) الاختيارات ص 90 وللفهارس العامة ج - 1 / 185 .
( 2 ) الاختيارات ص 85 وللفهارس العامة ج - 1 / 187 .
( 3 ) فروع ج - 2 / 179 ، 180 وللفهارس العامة ج - 1 / 187 فيه زيادة تفصيل عما في الاختيارات .
( 4 ) مدارج ج - 1 / 514 وللفهارس العامة ج - 1 / 187 .