من أفراد الذنوب فيها ، ولا تمنع دخوله ، كاللفظ المطلق بخلاف العام ( 1 ) .
قال ابن عقيل : وعن أحمد أن التوبة لا تصح إلا من جميع الذنوب ، قال في رجل قال : لو ضربت ما زنيت ، ولكن لا أترك النظر . فقال أحمد رضي الله عنه : ما ينفعه ذلك ، وذكر ابن عقيل هذه الرواية ولفظها : أي توبة هذه ؟ !
وقد قال أحمد في تعاليق إبراهيم الحربي : لو كان في الرجل مائة خصلة من خصال الخير وكان يشرب النبيذ لمحتها كلها . . . وقال الشيخ تقي الدين : إنما أراد - يعني أحمد - أن هذه ليست توبة عامة ، لم يرد أن ذنب هذا كذنب المصر على الكبائر ؛ فإن نصوصه المتواترة تنافي ذلك ، وحمل كلامه على ما يصدق بعضه بعضا أولى . لا سيما إذا كان القول الآخر مبتدعا لم يعرف عن أحد من السلف . انتهى كلامه ( 2 ) .
[ الجمع بين الرضا والرحمة أكمل ]
قال ابن القيم رحمه الله : وقد ذكر في مناقب « الفضيل بن عياض » أنه ضحك يوم موت ابنه علي ، فسئل عن ذلك فقال : إن الله تعالى قضى بقضاء فأحببت أن أرضى بقضائه . وهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكمل وأفضل ، فإنه جمع بين الرضا بقضاء الله تعالى وبين رحمة الطفل ؛ فإنه لما قال له سعد بن عبادة : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : « هذه رحمة ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء » .
والفضيل ضاق عن الجمع بين الأمرين فلم يتسع للرضا بقضاء الرب وبقاء الرحمة للولد . هذا جواب شيخنا سمعته منه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآداب الشرعية ج - 1 / 64 وللفهارس العامة ج - 1 / 178 .
( 2 ) الآداب الشرعية ص 65 وللفهارس العامة ج - 1 / 178 .
( 3 ) تحفة الودود ص 84 ، 85 وللفهارس العامة ج - 1 / 185 .