والصواب : أن العزم الجازم متى اقترن به القدرة والإرادة فلا بد من وجود العمل . فإذا كان العازم قادرا ولم يفعل ما عزم عليه فليس عزمه جازما ، فيكون من باب الهم الذي لا يأخذ الله به ، ولهذا من عزم على معصية فعل مقدماتها ولو أنه يخطو خطوة برجله أو ينظر نظرة بعينه فإذا عجز عن إتمام مقصوده بها يعاقب ؛ لأنه فعل ما يقدر عليه وترك ما عجز عنه ( 1 ) .
[ تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على آخر ]
وتصح التوبة من ذنب مع الإصرار على آخر ، إذا كان المقتضي للتوبة منه أقوى من المقتضي للتوبة من الآخر ، أو كان المانع من أحدهما أشد . هذا هو المعروف عن السلف والخلف ( 2 ) .
[ معنى حجز التوبة من المبتدع ]
قال المروذي : سئل أحمد رضي الله عنه عما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أن الله عز وجل احتجز التوبة عن صاحب بدعة » وحجز التوبة أي شيء معناه ؟ قال أحمد : لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قرأ هذه الآية : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [ 159 / 6 ] فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « هم أهل البدع والأهواء ليست لهم توبة » .
قال الشيخ تقي الدين : لأن اعتقاده لذلك يدعوه إلى ألاَّ ينظر نظرًا تاما إلى دليل خلافه فلا يعرف الحق ، ولهذا قال السلف : إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية . وقال أيوب السختياني وغيره : إن المبتدع لا يرجع .
وأيضا التوبة من الاعتقاد الذي كثر ملازمة صاحبه له ومعرفته
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 562 ، 563 وللفهارس العامة ج 1 / 188 ، 340 وفيها زيادات كثيرة وتفصيل .
( 2 ) الآداب الشرعية ج - 1 ص 69 وللفهارس العامة ج - 1 / 60 و 188 .