على خبر ، وأنا مملوك ، وقد خفت من الله عز وجل ، وأريد براءة ذمتي من حق أستاذي من رقبتي . وقد سألت جماعة من المفتين ، فقالوا لي : اذهب فاقعد في المستودع ؛ فضحك شيخنا ، وقال : تصدق بقيمتك أعلى ما كانت عن سيدك ، ولا حاجة لك بالمستودع تقعد فيه عبثا في غير مصلحة ، وإضرارا بك ، وتعطيلا لمصالحك ؛ ولا مصلحة لأستاذك في هذا ولا لك ، ولا للمسلمين . أو نحو هذا من الكلام . والله أعلم ( 1 ) .
[ توبة من عاوض معاوضة محرمة وقبض . . . ]
المسألة الثانية : إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ، ثم تاب والعوض بيده .
فقالت طائفة : يرده إلى مالكه ؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ، ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح .
وقالت طائفة : بل توبته بالتصدق به ، ولا يدفعه إلى من أخذه منه . وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ( 2 ) .
فصل
وأما التوبة النصوح فقد قال عمر بن الخطاب وغيره من السلف : هو أن يتوب ثم لا يعود . ومن تاب ثم عاد فعليه أن يتوب مرة ثانية ، ثم إن عاد فعليه أن يتوب ، وكذلك كلما أذنب ولا ييأس من روح الله . وإن لم تكن التوبة نصوحا فلعله إذا عاد إلى التوبة مرة بعد مرة مَنَّ الله عليه في آخر الأمر بتوبة نصوح .
هامش
( 1 ) مدارج ج - 1 / 390 وللفهارس العامة ج - 1 / 187 . .
( 2 ) مدارج ج - 1 / 390 وللفهارس العامة ج - 1 / 187 .