[ المؤلف يستقل علمه وعمله ، ظهور ذله وانكساره وافتقاره واعتماده على ربه ]
وبعث إليَّ في آخر عمره « قاعدة » في التفسير بخطه ، وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه .
أنا الفقير إلى رب البريات * أنا المسكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي * والخير إن يأتنا من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة * ولا عن النفس لي دفع المضراتي
وليس لي دونه مولى يدبرني * ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتي
إلا بإذن من الرحمن خالقنا * إلى الشفيع كما قد جاء في الآ يأتي
ولست أملك شيئا دونه أبدا * ولا شريك أنا في بعض ذراتي
ولا ظهير له كي يستعين به * كما يكون لأرباب الولاياتي
والفقر لي وصف ذات لازم أبدا * كما الغنى أبدا وصف له ذاتي
وهذه الحال حال الخلق أجمعهم * وكلهم عنده عبد له آتي
فمن بغى مطلبا من غير خالقه * فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي
والحمد لله ملأ الكون أجمعه * ما كان منه وما من بعد قد يأتي ( 1 )
[ الصبر . صبر يوسف عن مطاوعتها أعظم من صبره على ما فعله به إخوته ]
وسمعت شيخ الإسلام - قدس الله روحه - يقول : كان صبر يوسف عليه السلام عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء إخوته له في الجب وبيعه وتفريقهم بينه وبين أبيه ، فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره لا كسب له فيها ، ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر وأما صبره عن المعصية فصبر اختيار ورضى ومحاربة للنفس ، ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة فإنه كان شابا وداعية الشباب إليها قوية . وعزبا ليس له ما يعوضه ويرد شهوته . وغريبا والغريب لا يستحيي في بلد غربته مما يستحيي منه من بين أصحابه ومعارفه وأهله . ومملوكا ، والمملوك أيضا ليس وازعه كوازع
هامش
( 1 ) المدارج ج - 2 ص 524 وللفهارس العامة ج - 1 / 181 .