تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وكان اللّه أمرهم بشرائها من اللّه بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم ، والانتفاع بها دائماً في نعيم الآخرة ، فلم يشتروها بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليبقى لهم عزّهم في الدنيا ورياستهم على الجهّال ، وينالوا المحرّمات ، وأصابوا الفضولات من السفلة ، وصرفوهم عن سبيل الرشاد ، ووقفوهم على طريق الضلالات . ثمّ قال عزّ وجلّ : ( أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا ) أي بما أنزل على موسى ( عليه السلام ) من تصديق محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغياً ( أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ) . قال : وإنّما كان كفرهم لبغيهم ، وحسدهم له لما أنزل اللّه من فضله عليه ، وهو القرآن الذي أبان فيه نبوّته ، وأظهر به آيته ومعجزته . ثمّ قال : ( فَبَآءُو بِغَضَب عَلَى غَضَب ) يعني رجعوا ، وعليهم الغضب من اللّه على غضب في أثر غضب . والغضب الأوّل حين كذّبوا بعيسى بن مريم ، والغضب الثاني حين كذّبوا بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : والغضب الأوّل أن جعلهم قردة خاسئين ، ولعنهم على لسان عيسى ( عليه السلام ) ، والغضب الثاني حين سلّط اللّه عليهم سيوف محمّد وآله ، وأصحابه ، وأُمّته حتّى ذلّلهم بها ، فإمّا دخلوا في الإسلام طائعين ، وإمّا أدّوا الجزية صاغرين داخرين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التفسير : 401 ، ح 272 . عنه البحار : 9 / 182 ، ح 10 ، والبرهان : 1 / 128 ، ح 1 ، بتفاوت يسير . قطعة منه في ( لعن عيسى ( عليه السلام ) على من كذّبه فصار قردة ) ، و ( ذلّة من كذّب محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) .