رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المعجزات المذكورات - عند قوله : ( فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ ) الآية - .
( قُلُوبُنَا غُلْفُم ) أوعية للخير ، والعلوم قد أحاطت بها ، واشتملت عليها ثمّ هي مع ذلك لا تعرف لك يا محمّد ! فضلاً مذكوراً في شيء من كتب اللّه ، ولا على لسان أحد من أنبياء اللّه .
فقال اللّه تعالى ردّاً عليهم : ( بَل ) ليس كما يقولون أوعية العلوم ، ولكن قد ( لَّعَنَهُمُ اللَّهُ ) أبعدهم من الخير ( فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ) قليل إيمانهم ، يؤمنون ببعض ما أنزل اللّه تعالى ، ويكفرون ببعض .
فإذا كذّبوا محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سائر ما يقول فقد صار ما كذّبوا به أكثر ، وما صدّقوا به أقلّ .
وإذا قرىء ( غُلْفُم ) فإنّهم قالوا : قلوبنا [ غلف ] في غطاء فلا نفهم كلامك وحديثك نحو ما قال اللّه تعالى : ( وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّة مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِى ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنم بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ) ( 1 ) .
وكلا القراءتين حقّ ، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعاً ( 2 ) .
قوله تعالى : ( وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَبٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِى فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَفِرِينَ ) : 2 / 89 .
هامش
( 1 ) فصّلت : 41 / 5 .
( 2 ) التفسير : 390 ، ح 266 . عنه البحار : 9 / 320 ، ح 14 ، بتفاوت يسير ، و 67 / 170 ، ح 20 ، والبرهان : 1 / 125 ، ح 1 ، بتفاوت يسير .
قطعة منه في ( سورة فصّلت : 41 / 5 ) .