الدليل عليه ، ولم أعثر على دليل آخر يدل على اشتراط استمراره .
مسألة لا شك أن المراد بالسائمة والمعلوفة والعوامل ليس المتلبس
بالمبدأ بالفعل ، بالمراد من هذه الألفاظ ذوي الملكات ، كالكاتب
والفصيح والأكول .
والمرجع في معرفة هذه المعاني إلى العرف ، لا لأجل تقديم الحقيقة
العرفية على اللغوية ، بل لأن الألفاظ موضوعة للمصاديق العرفية .
فالمراد بالسائمة : ما تسمى في العرف سائمة وإن أعلفت في آن
الاطلاق ، فإن الراعية طول دهرها لو اعتلفت لحظة يقال : إنها سائمة حينئذ
أيضا ، والعاملة طول حولها لو سكنت يوما يقال : إنها عاملة حينئذ أيضا .
ثم إنك تراهم اختلفوا فيما يتحقق به السوم وينقطع ، وكذلك العمل ،
وكلامهم إما في صدق كونها سائمة أو معلوفة أو عاملة أو عدم صدقها
بالاطلاق ، أو في صدقها وعدمه في الحول ، والظاهر من اعتبار بعضهم
الأغلب : أن المراد صدق المعلوفة والعاملة وضدهما في الحول .
وكيف كان ، فإن كان الكلام في الأول ، فلا شك في وجوب الرجوع
إلى المصداق العرفي ، فالسائمة ما يصدق عليها السائمة عرفا ، وكذا العاملة
وضدهما .
ولا شك في اشتراط وجوب الزكاة بصدق كونها سائمة وغير عاملة
حال تعلق وجوب الزكاة ، فلو لم يصدقان عليها حال التعلق لا يتعلق .
وإن كان الكلام في الثاني - أي ما تصدق معه السائمة أو غير العاملة
في الحول - فمرادهم من اشتراط ذلك في الحول :
إما أنه يجب أن تكون في تمام الحول سائمة وغير عاملة ، بحيث لم
يصدق في جزء منه أنها غير سائمة أو عاملة .
أو مرادهم منه : أنه يجب أن تكون بحيث يصدق عليها أنها سائمة
مستند الشيعة — صفحة 97
مساهمون: المحقق النراقي
ص٩٧