المتأخرين أيضا ( 1 ) .
والتحقيق : أن العلف بالمملوك على قسمين ، أحدهما : نقل العلف
بعد حصاده ، وثانيهما : رعي الدابة من العلف الثابت في منبته .
ثم إنه لا شك في تحقق العلف بنقل العلف إلى الدابة ، أو إلى محل
آخر وإتيان الدابة إليه ، سواء كان العلف مملوكا أو مباحا في الأصل .
وأما فيما إذا كان العلف بالرعي ففيه إشكال جدا ، سيما إذا كان العلف
مما يبقى من الحصاد من أصول السنابل أو من علف الباغ ( 2 ) وأمثالها ، فإن
عدم صدق الرعي الذي هو معنى السوم عليها غير معلوم .
إلا أن يقال : إن تصريح الأصحاب بمنافاة مثل ذلك للسوم يوجب
الشك في الصدق ، ولأجله يحصل الاجمال في معنى السائمة ، ولعدم حجية
العام المخصص بالمجمل في موضع الاجمال لا يحكم بوجوب الزكاة في
أمثال ذلك ، فتأمل .
ولا فرق في العلف المملوك بين ما إذا استأجر الأرض المنبتة للعلف
أو اشتراها . والتفرقة بينهما كما في كلام جماعة غير جيدة ( 3 ) .
ولا فرق أيضا في العلف بين أن يكون لعذر كثلج أو لغير عذر ، ولا
بين أن تعتلف الدابة بنفسها من العلف المنقول ، أو أعلفها المالك ، أو غيره ،
من دون إذن المالك أو بإذنه ، من مال المالك أو غيره ، وفاقا لجماعة ( 4 ) .
وخلافا للمحكي عن التذكرة ( 5 ) وغيره ، فاستقرب وجوب الزكاة لو
هامش
( 1 ) السبزواري في الذخيرة : 432 .
( 2 ) الباغ : كلمة فارسية ، وتعني البستان .
( 3 ) منهم الشهيد الأول في الدروس 1 : 233 ، والشهيد الثاني في الروضة 2 : 22 .
( 4 ) كما في الدروس 1 : 233 ، والمدارك 5 : 70 ، وكشف الغطاء : 352 ،
والرياض 1 : 266 .
( 5 ) التذكرة 1 : 205 .