تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
المحتاج : المحتاج إلى أخذ الزكاة ، ولو منع ذلك لقلنا : إن لكل نفس حاجة ، فيحصل الاجمال في معناه ، وبه تخرج عمومات وجوب زكاة الفطرة وإطلاقاتها عن الحجية في موضع الاجمال ، فلا يبقى إلا من تحرم عليه الزكاة ، للوجوب عليه بالاجماع والخلاف فيمن دونه مطلقا . خلافا للإسكافي ، فأوجبها على من فضل من مؤنته ومؤنة عياله ليوم وليلة صاع ( 1 ) ، ونقله الشيخ في الخلاف عن أكثر أصحابنا ( 2 ) . وللخلاف والديلمي وابني حمزة وزهرة والحلي ، فأوجبوها على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة ( 3 ) ، بل عن الأول والأخيرين الاجماع عليه . فنظر هؤلاء الفريقين إن كان إلى أن ذلك هو الغنى الموجب لحرمة الزكاة ولذا تجب معه الفطرة ، فلا بحث لنا معهم في الجزء الثاني ها هنا ، ولكن الكلام معهم حينئذ في الجزء الأول ، وهو أنه الغنى المحرم للزكاة . وإن لم يكن نظرهم إلى ذلك ، بل يقولون : بأن هذا هو الغنى الموجب للفطرة وإن لم يكن كذلك في حرمة الزكاة ، فلا دليل لهما إلا ما قد يستدل به للإسكافي من لزوم الاقتصار في تخصيص العمومات وتقييد الاطلاقات بالمتيقن ، وهو من لم يملك قوت يوم وليلة مع قدر الفطرة ، وللآخرين من الاجماعات المنقولة . ويرد الأول : بتيقن خروج من لم يملك قوت السنة أيضا بما ذكر . والثاني : بعدم حجية الاجماع المنقول ، سيما مع مخالفة الفحول ، ومعارضة الأخبار المتكثرة . نعم ، ها هنا روايات غير مطابقة بظواهرها مع الأخبار المتقدمة ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف : 193 . ( 2 ) الخلاف 2 : 146 . ( 3 ) الخلاف 2 : 146 ، الديلمي في المراسم : 134 ، ابن حمزة في الوسيلة : 130 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 568 ، الحلي في السرائر 1 : 465 .
مستند الشيعة — صفحة 383 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث