وقت الوجوب ، وتحققه بعده لا يفيد في حصول الصحة .
ولأنه لو صح لزم إما عدم وجوب الزكاة بعد حصول الشرائط ، أو
وجوبها ثانيا ، والكل باطل .
أما الملازمة ، فلأن الايجاب ليس إلا طلب الفعل ، والطلب لا يكون
إلا مع عدم حصول المطلوب ، فمع صحة ما قدمه إن لم يطلب الزكاة بعد
حول الحول مثلا لزم الأول ، وإن طلب يلزم الثاني .
وأما بطلان اللازمين ، فلمنافاة أوله للأخبار المصرحة بالوجوب بعد
حولان الحول ، والتقييد بصورة عدم التقديم تقييد بلا دليل ، ومنافاة ثانيه
للاجماع وإجزاء الأول .
ولأنه لو صح لزم عدم وجوب امتثال الأمر ، لأن الامتثال لا يكون إلا
بالاتيان بالمأمور به بعد الأمر .
ولأن أداء الزكاة عبادة محتاجة إلى التوقيف ، ولم يثبت في محل
البحث ، للرضوي المتقدم في المسألة السابقة ( 1 ) ، المنجبر ضعفه بالعمل .
ولحسنة عمر بن يزيد : الرجل يكون عنده المال ، أيزكيه إذا مضى
نصف السنة ؟ قال : ( لا ، ولكن حتى يحول الحول ويحل عليه ، إنه ليس لأحد أن
يصلي صلاة إلا لوقتها ، وكذلك الزكاة ) ( 2 ) الحديث .
وحسنة زرارة : أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة ؟ قال : ( لا ،
أيصلي الأولى قبل الزوال ؟ ! ) ( 3 ) .
والسؤال والجواب فيهما وإن احتمل أن يكون عن الوجوب أو الرجحان
ونفيهما ، إلا أنه يتعين الجواز ونفيه بقرينة المقابلة للصلاة في الجواب .
هامش
( 1 ) في ص : 364 .
( 2 ) تقدمت في ص : 363 .
( 3 ) الكافي 3 : 524 / 9 ، التهذيب 4 : 34 / 111 ، الإستبصار 2 : 32 / 93 ، الوسائل 9 :
305 أبواب المستحقين للزكاة ب 51 ح 3 .