ومحكيا ( 1 ) ، في صورة علم الأخذ بالحال أولا ، لأن الأصل عدم الانتقال إلى
الأخذ ، والمسلم إنما هو انتقالها مع استجماعه شرائط الأخذ .
وأما بدونه فلا ، حتى أنه لو لم يعلم بالحال يبقى مراعى إلى أن يتلف
حال عدم ظهور الحال .
وعلى هذا ، فتكون العين إما مال المالك أو الفقراء ، فلهم الارتجاع ، بل
يجب على المالك ، لأنه مال فقير موضوع عند غير أهله بعمله وهو يتمكن
من الانتزاع .
وبما ذكرنا يظهر دفع ما جوزه بعضهم من امتناع الأخذ للرد ( 2 ) ،
لثبوت الملك له بالدفع على الظاهر ، فإن الثبوت مع العلم ممنوع ، بل وكذا
مع عدمه ، بل يقع مراعى .
وكذا إن تلفت العين وكان الأخذ عالما بالحال ، لأنه عاد في إتلافه ،
لعلمه بعدم رضى المالك بشهادة الحال ، فهي معارضة للأذن الصريح مقدمة
عليه .
بل وكذا لو تلفت من جانب الله سبحانه ، لوضع يده على ملك الغير
بدون إذنه ، لأن لسان شاهد الحال يصرح بعدم الإذن ويرتفع به الإذن الصريح .
وإن لم يكن عالما بالحال ، فلا يجوز الارتجاع عنه ، لأصالة عدم
التسلط عليه وعلى ماله ، وعدم شغل ذمته ، فإنه تصرف أو إتلاف بالإذن
الصريح الخالي عن المعارض من المالك ، فبأي دليل يجب عليه رد المثل
أو القيمة من ماله ؟ !
وسواء في ذلك أن يجوز الأخذ كونه زكاة أم لا ، لأن مجرد التجويز لا
يثبت شاهد حال يعارض به الإذن الصريح .
هامش
( 1 ) كما في الرياض 1 : 279 .
( 2 ) كما في الرياض 1 : 279 .